فالحديث الذي استدلوا به من حديث عائشة فهي روت ثلاثة أحاديث من أدعية الاستفتاح فيحمل على أن المراد افتتاح القراءة الجهرية وهذا مثل قول أنس الوارد عنه نحو قولها والاستفتاح يسر به ولا يجهر.
قال ابن قدامة: وحديث أنس أراد به الاستفتاح في القراءة كما جاء في حديث أبي هريرة أن الله تعالى قال: { قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين } [1] وفسر ذلك بالفاتحة. وهذا مثل قول عائشة [2] ، يتعين حمله على هذا لأنه قد ثبت عن الذين روى عنهم أنس الاستفتاح بما ذكرنا [3] أ. هـ. ومع هذا فليس في حديث عائشة تصريح بنفي دعاء الاستفتاح أقول:
أقول: وقد ثبت عن بعض علماء المدينة القول بدعاء الاستفتاح، روى أبو داود في سننه عن شعيب بن أبي حمزة قال: قال لي ابن المنكدر وأبن أبي فروه وغيرهما من فقهاء المدينة: فإذا قلت أنت ذاك فقل: وأنا من المسلمين، يعني قوله: ( وأنا أول المسلمين ) [4] . يعني في دعاء الاستفتاح، فتبين بهذا رجحان قول الجمهور. والله أعلم.
مسألة: هل ورد الاستفتاح في القرآن الكريم؟
ذكر بعض المفسرين عن الضحاك أنه قال: في قوله تعالى: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } [5] أن المراد بها دعاء الاستفتاح وسأسوق الأقوال في الآية وأذكر الراجح.
اختلف العلماء في تفسير هذه الآية على أربعة أقوال:
أحدها: صل الله حين تقوم من منامك قاله ابن عباس.
الثاني: قل سبحانك اللهم وبحمدك حين تقوم من مجلسك قاله عطاء وسعيد بن جبير ومجاهد في آخرين.
(1) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة برقم ( 878 ) .
(2) يعني حديث عائشة:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين"وقد تقدم تخرجه.
(3) المغني ( 1/ 516 ) .
(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة باب ما يستفتح به في الصلاة من الدعاء برقم ( 762 ) .
(5) سورة الطور، الآية: 48.