وهو قول الإمام مالك حيث روي عنه أنه يقول: الاستفتاح غير مشروع في الصلاة [1] ، وإنما على المصلي أن يكبر ثم يقرأ فاتحة الكتاب. واستدلوا بحديث عائشة قالت: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ... ) الحديث [2] . واستدلوا أيضًا بعمل أهل المدينة كما ذكر ذلك ابن بطّال في شرح البخاري [3] ، واستدلوا أيضًا بحديث أنس. قال: ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين [4] . لكن روى أبو داود [5] في سننه قال حدثنا القعبني قال: مالك: لا بأس بالدعاء في الصلاة في أوله وأوسطه وآخره في الفريضة وغيرها. وسنده صحيح.
والراجح هو القول الثاني ( قول الجمهور ) لقوة أدلتهم حتى إنَّ ابن جرير الطبري وابن تيمية نقلا الإجماع على استحباب دعاء الاستفتاح [6] . وأما الجواب على استدلال أهل القول الأول فيحمل حديث رفاعة على الذي ليس عنده قرآن [7] . وأما جواب الجمهور على الإمام مالك:
(1) المدونة الكبرى ( 1/ 192 ) ، مختصر خليل ( ص 30 ) ، القوانين الفقهية لابن جزي الكلبي ( 1/65 ) .
(2) رواه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة ... برقم ( 1110 ) .
(3) شرح البخاري لابن بطال ( 2/362 ) ، وراجع أيضا الإشراف على نكت عيون الخلاف ( 1/148 ) ، والمدونه ( 1/192 ) ، وبداية المجتهد ( 1/178 ) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة برقم ( 892 ) ، انفرد به راجع تحفة الإشراف ( 178 ) .
(5) رواه أبو داود في كتاب الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، برقم ( 769 ) .
(6) جامع البيان في تأويل القرآن ( 11/500 ) ، الفتاوى لابن تيمية ( 22/403 ) .
(7) سبل السلام ( 2/210 ) ، وفتح العلام ( 1/230 ) وبل الغمام للشوكاني ( 1/279 ) .