أقول: وقد اسلفت في شرح الحديث قول ابن القيم في ترجيح هذا الاستفتاح من عشرة وجوه ذكرها في زاد المعاد.
القول الثاني: قول الإمام الشافعي - رحمه الله - وابن المنذر وهو الاستفتاح بـ"وجهت وجهي ... الخ ونسب إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - [1] واختاره الآجري من الحنابلة [2] قال الإمام الشافعي في كتابه الأم بعد ذكر حديث علي:وبهذا كله أقول وآمر وأحب أن يؤتي به كما يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يغادر منه شيئًا [3] لكن قال النووي في المجموع: إذا كان أمامًا لم يزد على قوله وجهت وجهي إلى قوله وأنا من المسلمين. إلا أن يكون منفردًا أو إمامًا لقوم محصورين ورضوا بالتطويل استوفى حديث على بكماله [4] ."
ووجهه هذا القول كما ذكر النووي أن حديث"سبحانك اللهم وبحمدك"فيه كلام فلم يثبت أما حديث"وجهت وجهي ..."فثابت فتعين اعتماده [5] .
القول الثالث: قول للإمام أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة [6] وهو أن يجمع بين"سبحانك اللهم وبحمدك"و"جهت وجهي"واختار هذا القول ابن هيبرة وإجازه شيخ الإسلام ابن تيمية كما سيأتي ودليل هذا القول الحديث الوارد في الجمع بينهما وسيأتي في مبحث آت أن هذا الحديث لا يثبت.
(1) المجموع ( 3/278 ) روضة الطالبين ( 1/339 ) .
(2) غاية المرام لابن عبدالهادي ( 4/92 ) .
(3) الأم ( 1/106 ) .
(4) المجموع ( 3/279 ) .
(5) انظر الحاوي الكبير للماوردي، ( 2/101 ) .
(6) شرح الزرقاني للموطأ ( 1/194 ) ، بدائع الصنائع للكاساني ( 1/472 ) ، وانظر الأنصاف ( 2/42 ) والاختيارات الفقهية للبعلي ( 76 - 77 ) .