"والجبروت"من الجبر والقهر [1] والجبار الذي يقهر العباد على ما أراد.
"والكبرياء والعظمة"أي غاية الكبرياء ونهاية العظمة والبهاء والعظمة والكبرياء من المعاني المترادفة [2] .
"ثم استفتح"أي قرأ الثناء فإنه يسمى دعاء الاستفتاح، أو استفتح بالقراءة أي بدأ بها من غير الإتيان بالثناء لبيان الجواز، أو بعد الثناء جمعًا بين الروايات وحملًا على أكمل الحالات.
المطلب الثاني
* فوائد الحديث
1-كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته أن يقوم الليل يناجي ربه في تلك الخلوات، ويتضرع إليه بالدعاء، ويتقرب إليه بالحمد والثناء وقراءة الآيات.
2-مفتاح الطاعات والقربات: الثناء على رب البريات، وتفويض الأمور إليه وإثبات الملك والجبروت له استحقاقًا دون غيره من المخلوقات، وكان هذا هو هدي المصطفى المختار - صلى الله عليه وسلم - .
3-المؤمن يطيل الوقوف بين يدي ربه في ظلمات الليل راجيًا أن يخفف عنه من طول القيام يوم الدين، وكان هذا هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى كانت قدماه تتفطران من طول قنوته وقراءته.
4-كلما ازداد إيمان المرء بربه ازدادت طاعاته وقرباته، وإمام الأبرار وسيد المتقين الأخيار محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أحرص الناس على إرضاء رب العالمين وأشدّهم في التمسك بالدين، رغم أن الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولكنه الشكر لله رب السماوات والأرضين.
5-من المعالم البارزة في باب أسماء الله وصفاته عند أهل السنة والجماعة عدم تسمية الله بما لم يسم به نفسه أو يسمه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يصفونه إلا بما وصفته به النصوص وهذا لأمور:
الأول: أن مخالفة هذا المنهج قول على الله بغير علم، وإذا كان البشر لا يرضون أن يسموا بغير أسمائهم، فكيف يجوز هذا في حق خالق البشر.
(1) مختصر النهاية، ابن الأثير، ص 21.
(2) القاموس المحيط، الفيزوزآبادي، ص 1139.