أحدها: الله نور السموات بالملائكة ونور الأرض بالأنبياء.
الثاني: أنه نور السموات بالهيبة ونور الأرض بالقدرة.
الثالث: نورهما بشمسها وقمرها ونجومهما، قاله الحسن وأبو العالية [1] .
قال ابن سعدي: وأصل النور كيفية تدركها الباصرة أولًا، وتدرك بواسطتها سائر المبصرات، كالكيفية الفائضة من الشمس والقمر والأجرام الكثيفة المحاذية لها. وهو بهذا المعنى يستحيل إطلاقه على الله تعالى فهو بالمعنى المراد هنا من صفات الأفعال قال الله تعالى { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ } [2] .
قال ابن سعدي: النور الحسي والمعنوي وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه نور الذي لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه وبه استنار العرش والكرسي والشمس والقمر، وبه استنارت الجنة وكذلك المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور، فلولا نوره تعالى لتراكمت الظلمات؛ ولهذا كل محل يفقد نوره فَثَمَّ الظلمة والحصر [3] .
"ولك الحمد"أي الثناء لك وحدك أنت قيم السموات والأرض وفي رواية مسلم قيّام، أي القائم بأمرهما وتدبير شؤونهما دون سواك قال تعالى: { اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } [4] .
(1) النكت والعيون، تفسير الماوردي ( 4/102 ) .
(2) سورة النور، الآية: 35.
(3) تيسير الكريم الرحمن، عبدالرحمن بن سعدي، ( 3/ 401 ) .
(4) سورة البقرة، الآية: 255.