قال ابن سعدي: القيوم تدخل فيه جميع صفات الأفعال، لأن القيوم الذي قام بنفسه، واستغنى عن جميع مخلوقاته، وقام بجميع الموجودات فأوجدها وأبقاها وأمدها بجميع ما تحتاج إليه وهي وجودها وبقائها [1] .
"ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن"عبر به تغليبًا للعقلاء على غيرهم، فهو رب كل شيء ومليكه ومُصْلِحه، وكرر الحمد للاهتمام بشأنه وليناط به كل مرة، وقدم الجار والمجرور لإفادة التخصيص أي لا يستحق الحمد إلا أنت.
"أنت الحق"قال تعالى: { ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ } [2] ، والحق فيه ثلاثة معان [3] :
الأول: أي المتحقق وجوده الثابت بلا شك.
الثاني: هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره.
الثالث: يحتمل أن يكون معناه أنت الحق بالنسبة إلى من يدعي فيه أنه إله أو بمعنى أن من سماك إلهًا فقد قال الحق وهذا هو القول الرابع.
"ووعدك حق"الذي لا شك فيه وكائن لا محالة [4] { وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا } [5] .
"وقولك حق"القرآن كلام الله تعالى على الحقيقة بلفظه ومعناه وأنه غير مخلوق [6] .
"ولقاؤك حق"المراد باللقاء البعث بعد الموت للحساب والجزاء على الأعمال، قال تعالى: { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا } [7] .
(1) تيسير الكريم الرحمن، ابن سعدي، ( 1/ 202 ) .
(2) سورة الحج، الآية: 6.
(3) عون المعبود، عظيم آبادي، ( 1/ 336 ) .
(4) تفسير القرآن العظيم، اسماعيل بن كثير، ( 3/ 606 ) .
(5) سورة الكهف، الآية: 98.
(6) الإتمام بشرح العقيدة الصحيحة لابن باز، عبدالعزيز فتحي، ص 66.
(7) سورة الكهف، الآية: 110.