"أنا بك وإليك"أي أعوذ وأعتمد بك وألوذ وأقوم بك، قوله"وإليك"أي أتوجه والتجئ وأرجع وأتوب إليك فأنت المبدأ والمنتهى، وقيل أستعين بك وأتوجه إليك، وقيل أنا موقن بك وبتوفيقك عملت، والتجائي إليك، وكل هذه المعاني من باب خلاف التنوع. ( تباركت ) أي تعظمت وتمجدت وتعاليت عما أوهمه أوهام، ويتصور عقول الآنام ولا تستعمل هذه الكلمات إلا لله تعالى استغفرك أي أطلب المغفرة لما مضى.
"وأتوب"أي أرجع من فعل الذنب فيما بقي متوجهًا إليك بالتوفيق والثبات إلى الممات.
المطلب الثاني
* فوائد الحديث
1)مشروعية الدعاء بهذا الدعاء في الفريضة أو النافلة و بيان أهميته وفضله.
2)مشروعية تقديم العبد الاعتراف بالذنب على طلب العفو والمغفرة [1] ومنه قوله تعالى: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } [2] في قصة آدم وحواء.
3)عظم شأن التوحيد، والاعتراف له بالوحدانية ظاهرًا وباطنًا ومحيًا ومماتًا.
4)عظم شأن الأخلاق وقرنها - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد وذكرها بعده.
5)الأدب مع الله تعالى ابتداءًا و انتهاءًا أو الاعتراف بالجميل السابق واللاحق، ولا ينسب الشر إليه سبحانه خلافًا للمعتزلة [3] .
6)أن صدق التوجه إلى الله والإخلاص له وتوحيده يناسب الابتداء في هذه العبودية العظيمة وهي الصلاة لتكون خالصة لله مقبولة عنده سبحانه.
7)أن كل خير واصل للمر فهو من الله سبحانه.
8)توسل العبد إلى ربه ببيان تقصيره وظلم لنفسه وإقراره بذنبه بين يدي ربه من أسباب المغفرة والثواب.
الحديث الثالث
لفظ الاستفتاح
( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك )
تخريج الحديث ودرجته:
ورد عن طائفة من الصحابة وهم كالتالي:
(1) العلم الهيب شرح الكلم الطيب، العيني، ص 297.
(2) سورة الأعراف، الآية: 23.
(3) مرقاة المفاتيح، علي سلطان القاري، ( 1/ 512 ) .