قال تعالى: { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [1] وقال تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } [2] "والشر ليس إليك"فيه للعلماء خمسة أقوال:
الأول: معناه لا يتقرب به إليك قاله: الخليل، وأحمد، والنضر بن شميل، وإسحاق بن راهوية، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن خزيمة، والأزهري، وغيرهم.
الثاني: حكاه الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله أيضًا غيره معناه لا يضاف إليك على انفراده فلا يقال يا خالق القردة والخنازير، ويارب الشر، ونحوه هذا وإن كان يقال يا خالق كل شيء ورب كل شيء وحينئذ يدخل الشر في العموم.
الثالث: معناه الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح.
الرابع: معناه والشر ليس شرًا بالنسبة إليك فإنك خلقته لحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين وهذا قول المتأخرين.
الخامس: حكاه الخطابي أنه كقوله فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم وكان وجهه وبره إليهم وبه قال النووي أيضًا [3] .
قال الإمام النووي: مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها [4] .
(1) سورة ص، الآية: 75.
(2) سورة المائدة، الآية: 64.
(3) المجموع شرح المهذب، النووي، ( 3/ 317 ) ، وانظر عون المعبود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، ( 1/ 329 ) ، نيل الأوطار، محمد علي الشوكاني، ( 1 / 755 ) ، وشرح مسلم ( 1/317 ) .
(4) المنهاج شرح مسلم بن الحجاج، ( 6/ 59 ) .