"لا شريك له"في ذاته وصفاته وأفعاله، وهذا توكيد"وبذلك أمرت"أي بالتوحيد الكامل الشامل للإخلاص قولًا وعملًا واعتقادًا"وأنا أول المسلمين"يريد به أنه أول المسلمين من القرن الذي بعث فيهم وبذلك أمره ربه عز وجل بقوله: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } [1] ، ومثل ذلك قول موسى عليه السلام لما أفاق من صعقته حين سأل ربه يريد أن ينظر إليه. { فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ } [2] ، يعني بذلك المؤمنين الذين إمنوا به، وقد كان قبله أنبياء مؤمنون صلوات الله عليهم، وغير أنبياء ممن كان آمن بما جاءتهم به الأنبياء وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول تلك تارة وهذه أخرى لأنه أول مسلمي هذه الأمة [3] .
أما من قال أن السنة لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: وأنا من المسلمين فيقول الشوكاني رحمه الله ردًا عليه: هو وهم منشؤه توهم أن معنى وأنا أول المسلمين: أني أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمنعزل عنه وليس كذلك، بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به [4] .
(1) سورة الأنعام، الآيتان ( 162، 163 ) .
(2) سورة الأعراف، الآية ( 143 ) .
(3) شرح مشكل الآثار، الطحاوي، (1/ 615) .
(4) نيل الأوطار، محمد علي الشوكاني، ( 1/754 ) وأيد هذا الألباني - رحمه الله - في هامش كتابه"صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ( ص: 92 ) قال: ونظيره { قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } وقال موسى { أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ } ."