وقَدَّم السماوات لأنها أشرف من الأرض لكونها سكن الملائكة المطهرين لا غير، والأرض وإن كان فيها الأنبياء لكنها احتوت على المفسدين [1] { حنيفًا } أي مائلًا من كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتًا عليه، وانتصابه على الحال وما أنا من المشركين فيه تأكيد وتعريض، والمشرك هو الكافر، كفار باعتبار ستر الحقيقة، ومشركون كونهم عبدوا الشياطين بطاعتهم { نُسُكِي } أي ديني أو حجي أ ذبائحي، والأقرب كل ما يتقرب إلى الله وهذا من ذكر العام بعد الخاص { وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي } المقصود منه أن المتصرف في الحياة هو الله والمميت هو الله. أو أن المسلم يعترف بأن حياته وموته لله من حيث أنه صرف عبادته لله، أو أن مقصوده النوم أي نومي وصحوتي لله تعالى رب العالمين { للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } في معنى الرب أربعة أقوال: ) المالك ... 2) السيد ... 3) المدير ... 4) المربي [2] .
والعالمين جمع عالم وليس له واحد من لفظه.
قال جماعة من أهل التفسير والكلام العالم: كل المخلوقات.
وقيل هم الملائكة والجن والأنس، وزاد أبو عبيدة والفراء: والشياطين وقيل بنو آدم خاصة، قاله الحسن بن الفضل وأبو معاذ النحوي.
وقيل الدنيا وما فيها.
وقيل كل ما سوى الله واختاره صديق حسن وهو القوي المختار [3] .
واشتقاقهُ من العلامة لأن كل مخلوق علامة على وجود صانعه، وقيل من العلم فيختص بالعقلاء، والأول أكثر وأشهر وأوضح [4] .
(1) المنهل العذب المورد، محمود السبيكي، ( 5/161) .
(2) المجموع شرح المهذب، النووي، ( 3 / 316 ) .
(3) السراج الوهاج، صديق حسن خان، ( 2/ 328 ) .
(4) المرجع السابق، صديق حسن خان، ( 2/ 329 ) .