اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد )) هو حب الغمام [1] ، وذكر أنواع المطهرة المنزلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها تبيانًا لأنواع المغفرة التي لا يخلص من الذنوب إلا بها، أي طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك، التي هي في تمحيص الذنوب نهاية هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس ورفع الجنابة والأحداث.
ويحتمل أنه سأل الله أن يغسل خطاياه بهذه الأنواع التي يستعملها المتطهرون لرفع الأحداث والمعنى: كما جعلتها سببًا لحصول الطهارة، فاجعلها سببًا لحصول المغفرة ودليلة حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو آخر قطر الماء ) ) [2] .
قال ابن تيمية: لما كانت الذنوب تورث حرارة النارناسب أن يذكر الماء لاطفائها والثلج والبرد لتبريد حرارتها.
المطلب الثاني
* فوائد الحديث
1)حرص أبي هريرة - رضي الله عنه - على العلم بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - له حين قال له: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك"؟ قال:"لقد ظنت ألا يسألني أحد عن هذا غيرك لما أرى من حرصك على العلم، ثم قال: أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه" [3] ، ولما رأى أبو هريرة - رضي الله عنه - النبي - صلى الله عليه وسلم - يسكت بين التكبير والقراءة ومعلوم أن الصلاة ذكر كلها ما من شيء فيها إلا وفيه ذكر قولي وفعلي، علم أنه لابد أن يقول شيئًا قال: ( أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ) ."
(1) المرجع السابق، محمد بن أبي بكر الرازي، ص 47، وانظر القاموس المحيط، الفيزوزآبادي، ص 267.
(2) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا من ماء الوضوء، ( 1/215 ) ( 577 ) .
(3) رواه البخاري، كتاب العلم، باب الحرص على الحديث، ( 1/49 ) ، ح: 99.