وهذا العالم الجليل قد أشار على تلميذه وابن أخته المتخرج في علوم الحديث لديه، المحدث الناقد والفقيه البارع مولانا ظَفَر أحمد التهانوي - زادت مآثره - أن يستوفي أدلة أبواب الفقه بجمع أحاديث الأحكام في الأبواب من مصادر صعبة المنال، مع الكلام على كل حديث في ذيل كل صفحة بما تقضي به صناعة الحديث، من تقوية وتوهين، وأخذ ورد على اختلاف المذاهب (1) .
(1) وكان من سبب تأليف هذا الكتاب والإشارة به أنه:"قامت في الهند نغمة من بعض الناس المسمِّين أنفسهم (أهل الحديث) ، زعموا فيها أن مذهب السادة الحنفية _الذي هو مذهب جمهور المسلمين في تلك البلاد الواسعة_: يخالف الأحاديث النبوية في كثير من مسائله، كما زعموا أيضًا أن الحنفية يقدمون القياس على الحديث،:كما أنكروا أيضًا تقليد الأئمة المتبوعين، وأطالوا لسانهم في جنب فقه الحنفية والإمام أبي حنيفة بوجه خاص."
فتصدى لرد هذه المزاعم الزائفة فحول العلماء في تلك الديار، وأبطلوا هذه الدعوى بالتآليف الكثيرة المحققة، وبينوا فيها استناد الحنفية في فقههم إلى الأحاديث، وأنهم يقدمون الحديث _ حتى الحديث الضعيف_ على القياس، وأن القياس بشروطه من الأدلة الشرعية التي يجب العمل بها، وكان من خيار ما ألفوه لهذه الغاية: هذا الكتاب"اهـ من كلام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في (قواعد في علوم الحديث) ص4 بتصرف."