فاشتغل هذا العالم الغيور بهذه المهمة الشاقة نحو عشرين سنة اشتغالًا لا مزيد عليه حتى أتم مهمته بغاية من الإجادة بتوفيق الله سبحانه في عشرين جزءًا لطيفًا بقطع (آثار السنن) وسمى كتابه هذا: (إعلاء السنن) ، وجعل له في جزء خاص مقدمة بديعة في أصول الحديث نافعة للغاية في بابه (1) .
والحق يقال إني دهشت من هذا الجمع وهذا الاستقصاء، ومن هذا الاستيفاء البالغ في الكلام على كل حديث بما تقضي به الصناعة متنًا وسندًا، من غير أن يبدو عليه آثار التكلف في تأييد مذهبه، بل الإنصاف رائده عند الكلام على آراء أهل المذاهب، فاغتبطت به غاية الاغتباط، وهكذا تكون همة الرجال وصبر الأبطال، أطال الله بقاءه في خير وعافية، ووفقه لتأليف أمثاله من المؤلفات النافعة.
(1) وسماها مع مقدمة أخرى أصولية فقهية: (إنهاء السكَن لمن يطالع إعلاء السنن) وطبعت المقدمة الحديثية تحت هذا الاسم في الهند سنة 1348 ثم في باكستان سنة1383 ، ثم حققها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى وغيّر اسمها بإذن من مؤلفها إلى (قواعد في علوم الحديث) وطبعت في بيروت سنة1392، ثم في كراتشي 1401 ثم في الرياض 1404 في 550 صفحة.