فالتائب إذا تاب تاب الله عليه ومحا الذنب، فإن زاد مع ذلك آمن وعمل صالحا، وأكثر من الأعمال الصالحة بُدلت سيئاته حسنات، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (( (} [1] فإذا تاب توبة نصوحًا وأتى بالفرائض وانتهى عن المحارم، وترك المكروهات، وفضول المباحات، وسابق بالنوافل صار من السابقين.
مَنْ دعا غير الله وطلب منه
هناك بعض الناس يقول: يا رسول الله، ويا شيخ فلان، فهل يخرجون من الإسلام بسبب هذا، وهل نقول: إنهم كفار؟
من دعا غير الله وطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، خرج من الملة، وصار من المشركين، كأن يقول: يا رسول الله اشفع لي، يا رسول الله خذ بيدي، يا رسول الله اغفر ذنبي، أو يقول: يا عبد القادر الجيلاني أو يا سيدي البدوي أو يا دسوقي أو يا نفيسة المدد المدد، خذ بيدي أنا في حسبك، أنا في جوارك، اشفع لي، لا تخيب رجائي، هذا كفر وردّة يخرج به عن ملة الإسلام، وصار من المشركين الوثنيين بعد أن كان من المسلمين الموحدين، وإذا مات على ذلك صار من أهل النار، نعوذ بالله.
فالذي يقول: يا رسول الله اشفع لي، نقول له: لا يجوز أن تسأله، فإن قال: رسول الله يشفع. قلنا: نعم يشفع، لكن لا تسأل رسول الله الشفاعة بل اسألها من الله، قل: يا رب شفّع فيّ نبيك، لكن إذا كان يوم القيامة وهو حي قادر تطلب منه الشفاعة، أما بعد وفاته فلا.
إذا قال: يا رسول الله اشفع لي، قلنا: هذا شرك، فلا يجوز سؤال غير الله، من سأل غير الله ودعا غير الله فقد أشرك: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (( (( } [2] .
(1) - سورة الفرقان آية: 68 - 70.
(2) - سورة الجن آية: 18.