الصفحة 3 من 67

تفاضل الأنبياء والرسل في اتباعهم لأوامر الله

ذكرتم أن هناك مفاضلة بين الأنبياء والرسل في الاتباع لأوامر الله سبحانه وتعالى نرجو توضيح ذلك؛ لأنه قد يشكل ذلك علينا، حيث نعتقد أن الأنبياء لا يحصل منهم تقصير في الاتباع، وجزاكم الله خيرًا؟

الأنبياء والرسل لا يحصل منهم تقصير، ولكنهم يتفاضلون في منزلتهم عند الله - عز وجل - على حسب تفاضلهم في الكمال، وهذا بنص القرآن قال الله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (( (( } [1] وقال سبحانه: {* تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [2] وقال سبحانه لنبيه: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ (( (( (( (( (} [3] خص أولي العزم.

فلا شك أن الأنبياء منزلتهم عند الله متفاوتة، فمنزلة أولي العزم أعلى من منزلة غيرهم، فهم أكمل الناس في الاتباع، وإن كان الأنبياء كلهم متبعين، بل إن الصديقين متبعون والشهداء وسائر المؤمنين كلهم متبعون، وكلهم محافظون.

وقد سبق بيان أن السابقين بالخيرات هم الذين أدوا الفرائض، وانتهوا عن المحارم وتركوا المكروهات وفضول المباحات، وتقربوا إلى الله بالنوافل والمستحبات - وهذا في سائر المؤمنين هم متفاوتون، فمنهم الصديق، ومنهم الشهيد، ومنهم السابق بالخيرات، ومنهم المقتصد، ومنهم الظالم لنفسه. فالمؤمنون أعلاهم الأنبياء؛ لأنهم أكمل الناس في الاتباع، فالأنبياء يتفاوتون في الكمال كما أن المؤمنين يتفاوتون في الكمال، وإن كان الجميع كلهم متبعين.

نوح أول رسول بعثه الله بعد وقوع الشرك

نوح عندما دعا قومه، هل دعاهم على أنهم مشركون أم دعاهم على أنهم جاهلون؟

نوح -عليه الصلاة والسلام - دعا قومه إلى التوحيد؛ لأنهم مشركون حيث انتشر الشرك في زمن نوح عليه الصلاة والسلام، جاء في تفسير قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ (( (( (( (( (( (} [4] عن ابن عباس وغيره:"كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد، ثم حدث الشرك"في قوم نوح ثبت في صحيح البخاري بيان سبب وقوع الشرك أنه كان في زمن نوح أناس صالحون ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ثم ماتوا وتقاربت وفاتهم فحزنوا عليهم، فقالوا: لو صورناهم كان أشوق لنا للعبادة فصوروا صور الصالحين حتى يتشوقوا للعبادة، ثم لما طال الأمد والعهد، وجاء أحفادهم من بعدهم دب إليهم الشيطان، وأوحى إليهم أن آباءكم إنما صوروا هذه الصور؛ لأنهم يدعونهم ويستسقون بهم المطر فعبدوهم من دون الله، فحدث الشرك في قوم نوح.

إذن سبب حدوث الشرك في قوم نوح هو تصوير صور الصالحين، ثم الغلو والعكوف على قبورهم، فلما حدث الشرك بعث الله نوحا - عليه الصلاة والسلام - فهو أول رسول بعثه الله بعد وقوع الشرك، وقد كان قبله آدم نبي مكلم أرسل إلى بنيه، لكن ما وقع الشرك وشيث كذلك نبي قبله لكن ما وقع الشرك.

فنوح أول رسول بعثه الله بعد وقوع الشرك دعاهم إلى توحيد الله ومكث فيهم هذه المده الطويلة مدة الدعوة ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى التوحيد، وينهاهم عن الشرك ويقول: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ (( (( (( (( (( } [5] بنص القرآن: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ (( (( (( (( (( } [6] دعاهم إلى العبادة والتوحيد.

التائب من الذنب كمن لا ذنب له

ذكرت أن الناس أقسام، فهل من وقع منه معاص في أول عمره، ثم تاب واتصف بصفات السابقين، فهل يلتحق بهم، وجزاك الله خيرا؟

نعم من تاب تاب الله عليه، التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فمن وقعت منه معاص، ثم تاب قد تكون حاله أحسن بعد التوبة، قد تكون حاله أحسن إذا ندم وتاب توبة نصوحًا، ثم أتبع ذلك بالإيمان والعمل الصالح بُدلت سيئاته حسنات فضلا من الله وإحسانًا، فتكون حاله أحسن.

(1) - سورة الإسراء آية: 55.

(2) - سورة البقرة آية: 253.

(3) - سورة الأحقاف آية: 35.

(4) - سورة البقرة آية: 213.

(5) - سورة الأعراف آية: 59.

(6) - سورة الأعراف آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت