الصفحة 30 من 67

صلاته لا تصح، أي إذا كان وثنيا يدعو غير الله؛ يذبح للأولياء أو الصالحين، أو حلولي أو اتحادي، فهذا لا تصح الصلاة خلفه.

أما إذا كان مبتدعًا أو فاسقًا، ولم يوصله إلى الكفر فالصلاة صحيحة والدليل على ذلك أن الصحابة صلوا خلف الحجاج وكان الحجاج فاسقًا ظالمًا، ولما ثبت في صحيح البخاري أن النبي قال:"يصلون لكم -يعني: الأئمة- فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم" [1] لكن إذا وجدت غير الفاسق فلا تصل خلفه، ولا ينبغي أن يرتب إمام للناس، إذا كان فاسقا أو مبتدعا، أي لا يجوز أن يكون إماما للناس، وإذا وجد فاسق أو مبتدع يصلي بالناس يجب أن يرفع إلى ولاة الأمور حتى يعزل، ويعيّن إمام من أهل السنة والجماعة سلفي المعتقد، لا أشعري، ولا فاسق، بل يعين عدل، لكن إذا بليت وصليت خلفه فصلاتك صحيحة، وإن لم تجد جماعة إلا هو تصلي خلفه، وإذا وجدت غيره تصلي خلف غيره، وإذا صليت خلفه، فمعناه أنك أقررته على المنكر وأقل شيء لإنكار المنكر ألا تصلي خلفه.

والواجب إنكار المنكر، وإذا كنت لا تنكر باللسان، أقل شيء لإنكار المنكر ألا تصلي خلفه، لكن لو صليت الصلاة صحيحة في أصح قولي العلماء، بشرط أن لا تكون هذه البدعة أو الفسق يوصلانه إلى الكفر الأكبر، أو الشرك الأكبر، أما إذا كانت البدعة أو الفسق يوصلانه إلى الكفر الأكبر أو الشرك الأكبر فلا تصح الصلاة، وإذا صلى يجب إعادتها كما لو صلى خلف من يدعو غير الله، أو من يذبح للأولياء، أو طلب المدد من غيره، أو ينذر للصالحين، أو ينكر وجود الله، أو أن الله حال في المخلوقات، فلا تصح الصلاة، وإذا صلى يجب إعادتها.

القول فيمن يحذر الناس من كتب ابن حجر والنووي

ما رأيكم - حفظكم الله - فيمن يحذر الناس من كتب ابن حجر والنووي؛ لأن فيها شيئا من التعطيل، بل ربما أمر بإحراقها، ووصفهم بأنهم من أهل البدع؟

هؤلاء والعياذ بالله عندهم غلو، وهؤلاء مخطئون خطئًا عظيما كبيرا، فكتاب فتح الباري لابن حجر كتاب عظيم، ما زال العلماء في كل عصر ومصر بعده ينهلون من معينه، ويستفيدون منه، فهو كتاب

(1) - البخاري: الأذان (694) , وأحمد (2/ 355 ,2/ 536) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت