الصفحة 28 من 67

يختلف إن كان هذا الرجل يفعل شيئا من الشرك يكون وثنيًا يدعو غير الله، أو يذبح للأولياء، أو فعل شركا، أما هذا فيحتاج إلى قيام الحجة عليه، يحتمل أنه جاهل لا يدري، فإذا فعل مكفرا، أي إذا كان ما يفعله مكفرًا لا تصح الصلاة خلفه، ويحتاج إلى قيام الحجة عليه في مسألة النزول إذا كان ما له مكفر آخر، وإلا نصوص النزول متواترة.

المقصود أن القاعدة إذا كان الإمام الذي تصلي خلفه إذا كان فعل مكفرًا قامت عليه الحجة، فواضح أنك لا تصلي خلفه، ولا تصح الصلاة وإن كان بدعة، أو فسق، فقال بعض العلماء: تعيد الصلاة، وقال آخرون: لا تعيد، والصواب: أنك لا تعيد، فإذا عاد على قول بعض العلماء حسن، لكن الصواب لا يعيد إلا إذا كان فعل مكفرًا، وبعض العلماء يرى الإعادة على كل حال إذا صلى خلف الفاسق يعيد، وكذلك المبتدع.

عبادة الله بين الخوف والرجاء

فضيلة الشيخ: ما رأيكم في قول بعضهم: إني أعبد الله لا رجاء في جنته، ولا خوفًا من ناره، ولكن حبًا له؟

هذا قول الصوفية الملحدة الزنادقة، وهذه العبارة تروى مكتوبة في كتب الوعظ، وينسبون هذا الكلام إلى رابعة العدوية وأنها قالت: ما عبدت الله خوفًا من ناره، ولا طمعًا في جنته، فأكون كأسير السوء، ولكن عبدته حبًا لذاته، وشوقًا إليه. تقول: إذا عبدت الله خوفًا ورجاءً معناه صرت نفعي أنفع نفسي فقط، لكن أنا أعبده حبًا لذاته، وشوقًا إليه.

ويقول بعض الصوفية أنا أعبد الله ولا أبالي وضعني في النار أو في الجنة، ما أبالي. بل بعضهم يفضل أن يجعل في النار على أن يجعل في الجنة، يقول: لأن الجنة تميل نفسه إليها وتتمتع، أما النار عكس مراده، فهو يحب النار - نسأل الله السلامة والعافية - فهذه المقالة مقالة الملاحدة والزنادقة، والعبادة لا تكون إلا بالحب والخوف والرجاء، لا بد أن يعبد الإنسان ربه حبًا وخوفًا ورجاء، قال الله تعالى عن أنبيائه ورسله، الذين هم أفضل الناس، وأخص الناس، وأعرف الناس بالله، لما ذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب وزكريا وعيسى واليسع وذا الكفل قال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [1] انظر رغبا هذا الرجاء، ورهبا هذا الخوف، يعبدون الله خوفًا ورجاءً - أشرف الخلق، وقال في وصف عباده المتقين: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (( (( } [2] .

فلا تتم العبادة إلا بالحب والخوف والرجاء، ولهذا يقول العلماء: من عبد الله بالحب وحده، فهو زنديق، و من عبد الله بالخوف وحده فهو حروري من الخوارج و من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ، و من عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد.

إنكار الرؤية

ما رأيكم في هذا النشيد:

إن تدخلني ربي الجنة ... هذا غاية ما أتمنى

وهل في ذلك إنكار للرؤية؟

يخشى مثل ما قال البلقاني عن الكشاف: استخرجت من الكشاف اعتزالا بالمناقيش منها أنه قال في قوله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [3] أيّ فوز أعظم من الجنة، وقصده بذلك إنكار الرؤية؛ لأن الرؤية أعظم، وهي أعلى نعيم يعطاه أهل الجنة، فلهذا لا ينبغي قراءة هذا النشيد.

الصلاة خلف الفاسق والمبتدع

هل تجوز الصلاة خلف إمام أشعري؟

هذه مسألة خلافية، وهي مسألة الصلاة خلف الفاسق، أو المبتدع، هل تصح، أو لا تصح؟ بعض العلماء يرى أن الصلاة غير صحيحة، فإذا صلى خلف المبتدع أو الفاسق فإنه يعيدها، وقال بعضهم: إنه يصلي خلفه نفلا، ثم يعيدها، وذهب آخرون إلى أنها تصح وهو الصواب، فالصواب أن صلاته صحيحة، بشرط أن تكون بدعته أو فسقه لا يوصله إلى الكفر، أما إذا كانت بدعته أو فسقه يوصله إلى الكفر فإن

(1) - سورة الأنبياء آية: 90.

(2) - سورة السجدة آية: 16.

(3) - سورة آل عمران آية: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت