الصفحة 22 من 67

فيقولون: إن كلام الله قائم في نفسه كالعلم لا يُسمع وجبريل عبر عن المعنى القائم بنفس الله، فعبر بالقرآن، فالله اضطره حتى فهم المعنى القائم بنفسه فعبر به، وأحيانًا يقولون: الذي عبر بالقرآن محمد - صلى الله عليه وسلم - فالقرآن قول محمد وقول جبريل.

المعنى من الله، واللفظ من محمد وجبريل المعنى من الله فهمه جبريل من نفس الله؛ لأن الله لا يتكلم لا بحرف ولا صوت، الحرف والصوت حادث، هكذا يقولون.

وبعضهم يقول: جبريل أخذه من اللوح المحفوظ، أما الله فلم يتكلم، وعلى هذا يكون القرآن الموجود بين أيدينا عند الأشاعرة يسمى قرآنًا مجازًا؛ لأن كلام الله تأدى بالقرآن، كلام الله معنى تأدى بهذا اللفظ، والكلام معنى قائم في نفس الله، لا يسمع، لكن هذا القرآن تأدى به كلام الله، فيسمى كلام الله مجازًا، فهم أحيانا يقولون: كلام الله عند خصومهم، لكن عند المناظرة يقول: لا أنا مقصودي كلام الله المجاز، سميته كلام الله؛ لأنه تأدى به كلام الله.

ويقولون: كلام الله لا يسمع وليس بحرف ولا صوت. كلام الله قائم بنفسه، فعلى هذا الحروف والأصوات مخلوقة والمعنى غير مخلوق، فيكون مذهبهم نصف مذهب الجهمية ونصف مذهب المعتزلة

المعتزلة يقولون: القرآن مخلوق، حروفه ومعانيه، والأشاعرة يقولون: المعاني ليست مخلوقة، والحروف والألفاظ ليست مخلوقة، فيكون مذهب الأشاعرة يمثل نصف مذهب الجهمية ونصف مذهب المعتزلة.

ومع الأسف أن هذا من الصفات السبع التي أثبتوها، وهي الكلام لكن ما أثبتوا الكلام على وجهه، فالكلام عند الأشاعرة معنى قائم في نفس الله لا يسمع، والحروف والأصوات هذه دليل، فيستدلون ببيت ينسب للأخطل النصراني:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا

يقول: الكلام في القلب واللسان يعبر عن القلب، ويترجم عنه، ويدل عليه فقط، فإذن كلام الله معنى قائم في نفسه، والحروف والأصوات دليل عليه، تأدى بها كلام الله، فهو عبارة عن كلام الله، هذا القرآن في المصاحف ليس كلام الله، بل هو عبارة عن كلام الله، تأدى به كلام الله، وهذا أمر خطير، ولهذا تجرد الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت