فالرازي هو أشعري، لكنه تحول إلى جهمي ينفي النقيضين عن الله، فقرر في كتابه أساس التقديس وغيره أن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مباين له ولا محايف، ولا متصل به ولا منفصل عنه، وهذا أشد من القول بالحلول، فالأشاعرة لا يقولون بالحلول، وإنما يقول بهذا الجهمية إلا من تحول منهم مثل الرازي تحول للجهمية.
والجهمية طائفتان من يقول بالحلول والاتحاد، وهم القدامى، وهم العباد الصوفية والثاني: من يقول بنفي النقيضين عن الله، وهم أشد كفرًا ممن يقول بالحلول والاتحاد؛ لأنه يصف الله بأنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مباين له ولا محايف، ولا متصل به ولا منفصل عنه، فهذا يكون معدومًا، بل أشد، يكون ممتنعًا مستحيلا ووجود هذا الذي يتصف بهذه الأوصاف ممتنع.
أما الذي يقول بالحلول والاتحاد أثبت وجودين أحدهما حل في الآخر، وإن كان هذا كفرًا، لكنه أقل كفرًا ممن ينفي النقيضين.
المقصود أن الأشاعرة الأصل أنهم لا يقولون بهذا، لكن من قال بالحلول أو الاتحاد، أو قال بنفي النقيضين فهذا تحول من كونه أشعريًا إلى كونه حلوليًا، واتحاديًا، أو يكون ينفي النقيضين، أو أنه جمع بين الأمرين، فصار ينتسب إلى الأشاعرة ومع ذلك يقول بالحلول والاتحاد، أو يقول ينفي النقيضين عن الله سبحانه وتعالى.
الأشاعرة والقول بخلق القرآن
هل الأشاعرة يقولون بخلق القرآن الكريم؟
لا، الأشاعرة لا يقولون بخلق القرآن، والمعروف أن الذين يقولون بخلق القرآن هم الجهمية والمعتزلة لكن الأشاعرة يثبتون الكلام لله هو من الصفات السبع، لكن ما أثبتوها على وجهها حقيقة، يقولون: الكلام عندهم معنى قائم بالنفس، كلام الله حينما تكلم بالقرآن، أو غيره فهو معنى قائم بالنفس، ليس بحرف ولا صوت، والحرف والصوت مخلوقان.