تلبس الجني بالإنسان
فضيلة الشيخ: قد حصل من بعض الطلاب في مستوانا الدراسي أن أنكروا تلبس الجني بالإنسان، وإلحاقهم الضرر به، كما اعتقدوا أن علم النفس أفضل في علاج الأمراض النفسية من القرآن الكريم، فهل هم على صواب، أم لا، وكيف يكون الرد عليهم. أفيدونا، وجزاكم الله خيرًا؟
ليسوا على صواب، بل هم على باطل، وهذه شنشنة معروفة سُبقوا إليها، وقبل سنوات أُشيعت هذه المسألة، وبعض الناس سمعوا بعض الناس يقرر في التلفاز أن الجن لا يتلبسون بالإنس، قالوا: نحن نثبت الجن، لكن لا دليل على تلبسهم بالإنس.
نقول أولا: من أنكر الجن فهو كافر؛ لأنه مكذب للقرآن، وهم أحد الثقلين، لكن تلبسهم للإنس بعض المتأخرين أنكر هذا.
ثانيا: أن هذه مسألة سبقهم إليها المعتزلة وغيرهم، وقالوا: لا يمكن أن يتلبس الجني بالإنسي؛ لأن الجني جسم، والإنسي جسم، فلا يمكن أن يدخل جسم في جسم، هكذا قرروا هذا، وهذا باطل بالعقل والسمع، والصواب الذي دلت عليه النصوص والعقل والواقع والحس المشاهد، أنه يمكن أن يتلبس الجني بالإنسي، وهذا واقع مشاهد محسوس لا ينكره إلا مكابر.
الأشاعرة والقول بالحلول
هل صحيح أن الأشاعرة يعتقدون أن الله في كل مكان؟
المعروف عن قدامى الأشاعرة أنهم لا يعتقدون هذا الاعتقاد؛ وإن كان أبو الحسن الأشعري وغيره من القدامى لا يثبتون العلو، وقد يفسرون الاستواء بالقدرة، لكن لا يقولون بالحلول، لكن المتأخرون - متأخرو الأشاعرة - كالرازي قالوا بنفي النقيضين عن الله وهو أشد من القول بالحلول. فالرازي أشعري وهو إمام المتأخرين، وهو صاحب المصنفات المعروفة في أصول الدين على طريقة الجهمية كتاب الأربعين وأساس التقديس، ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتاب سماه:"تلبيس الجهمية"في مجلدات ضخمة وصلت إلى ثمان رسائل دكتوراة، كلها في الرد على الرازي في أساس التقديس، كلها نوقشت، وسيطبع الكتاب إن شاء الله.