الصفحة 19 من 67

أهل الفترات الذين لم تبلغهم الدعوة

كيف نرد على من يقول: ليس على من نشأ في وسط كافر، ولم يسمع قط بالإسلام، ولم ير مسلمًا، ولم يسمع شيئًا من الدين، إلا الدين الذي رباه عليه أبواه، ليس عليهم ذنب؛ لأنهم جهلوا ولم تقم عليهم الحجة؟

إذا وجدنا هذا، فهذا ظاهر النصوص أنه يكون من أهل الفترة فإذا مات على ذلك يعامل معاملة المشركين في الدنيا، فلا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين وأمره في الآخرة إلى الله.

وقد اختلف العلماء في أهل الفترات الذين لم تبلغهم الدعوة، ولم يعلموا شيئًا، قرر شيخ الإسلام وابن القيم في آخر كتابه:"طريق الهجرتين"أقوال، لكن اختاروا: أنهم يمتحنون يوم القيامة، وجاءت في هذا أدلة كثيرة، لا تخلو من ضعف، أنه يؤتى بالشيخ الكبير والهرم والفاني، ومن لم تبلغه الدعوة، ويوقفون بين يدي الله، وأنه يخرج لهم عنق من النار فيقال: ردوها، يمتحنون يوم القيامة، فمن ردها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يردها فقد عصى.

وجاءت أحاديث كثيرة، لكن لا تخلو من ضعف، لكن في مجموعها يشد بعضها بعضًا، ولهذا قرر شيخ الإسلام وابن القيم أنهم يمتحنون أخذًا من هذه النصوص، والأصل في هذا قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (( (( } [1] .

وتوجد رسالة عنوانها"أهل الفترة"موجودة في كلية أصول الدين، رسالة ماجستير، كنت أشرفت عليها منذ سنوات.

(1) - سورة الإسراء آية: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت