ليس من الكفر البواح، الكفر البواح: الاستحلال - من استحل الأمور التي دلت النصوص على تحريمها، الأمور المعلوم من الدين بالضرورة تحريمها أو وجوبها، هذا الذي يستحلها أو يصرح بأنه يستحلها، هذا من الكفر البواح، أما فعل المعاصي فليس من الكفر البواح، القول بأن فعل المعاصي من الكفر البواح هذا مذهب الخوارج والمعتزلة.
أما أهل السنة فلا يرون فعل المعاصي من الكفر البواح. الكفر البواح الشيء الصريح الذي لا شبهة فيه، أين البواح؟ إنسان زنى تقول: كفر كفرًا بواحًا، إنسان تعامل بالربا تقول: هذا كفر بواح؟ هذا ليس بواحا، لكن إنسان أعلن وقال: أنا أزني، الزنا حلال، وبينت له النصوص، فقال: لا، حلال، هذا الكفر البواح، أو إنسان سب الله، أو استهزأ بالله، أو بكتابه، أو برسوله، أو بدينه أمام الناس هذا الكفر البواح. أما إنسان فعل المعاصي تقول: هذا الكفر البواح، هذا تحكم في تفسير الكفر البواح، وهذا لا يصلح.
الإنكار على ولاة الأمور
متى يجوز إنكار المنكر على الإمام إنكارًا علنيًا؟
لا يجوز الإنكار على ولاة الأمور بالخروج عليهم، مثّل العلماء على هذا بأنه إذا ترتب على إنكار المنكر منكر أعظم فلا ينكر. فالإنكار على ولاة الأمور بالخروج عليهم هذا من الشيء الذي يترتب عليه منكر أعظم، ولهذا قرر العلماء كابن القيم وغيره بأنه لا ينكر على ولي الأمر بالخروج عليه، والنصيحة إنما تكون سرًا.
وقد ثبت في صحيح البخاري عن بعض الصحابة أن قيل له، لما ولى عثمان بعض الولاة، قالوا له: لو كلمته. قال: أتروني لا أكلمه إلا وأنتم تسمعون، أو وأنتم ترون أني لا أكلمه سرًا فيما بيني وبينه، حتى لا أفتح شرًا، أو كما قال.
فالنصيحة تكون لولاة الأمور تكون سرًا فيما بينهم وبينه، تكون عن طريق أهل البصيرة وأهل العلم هم الذين يتولون هذا، لا يتولى هذا إنسان ليس عنده بصيرة، أو إنسان حدث السن لم يتبصر، ولم يتفقه في النصوص، وإنما عنده اندفاع، وعدم بصيرة، ولم يتعمق في النصوص، يخفى عليه كثير من النصوص، ولا يعرف، ثم يندفع على غير بصيرة.