الصفحة 12 من 67

] فإذا هم بالسيئة فلم يعملها عجزًا عنها كتبت عليه سيئة، إذا فعل الأسباب التي يقدرها كقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"القاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" [1] فالمقتول ما عمل شيء في النار، لكن نوى وحاول أن يقتل صاحبه، ولكن غلبه صاحبه.

إذن ما الذي منعه من فعل السيئة؟ العجز، عجز فغلبه صاحبه، فقتله، وإلا كان حريصًا على قتل صاحبه، فهذا همّ بسيئة فكتبت عليه؛ لأنه تركها عجزًا.

الحالة الثانية: أن ينوي السيئة، ثم يتركها خوفًا من الله، ما يمنعه العجز، لكن يمنعه خوف الله.

هذا تكتب له حسنة لما جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا همّ عبدي بسيئة فلم يعملها، فاكتبوها له حسنة، فإنما تركها من جرائي" [2] يعني: من أجلي، فإذا تركها خوفًا من الله كتبت له حسنة.

الحالة الثالثة: أن ينويها ثم يعرض عنها، أو يتشاغل عنها، ما منعه الخوف ولا العجز، هذا لا تكتب له ولا عليه؛ كما في الحديث:"وإذا همّ بسيئة، فلم يعملها لم تكتب عليه، وإن همّ بها فعملها كتبت عليه سيئة واحدة" [3] .

خلود أهل القبلة في النار

فضيلة الشيخ: أشكل عليّ كلام شيخ الإسلام حيث قال: أن لا أقول بخلود أهل القبلة في النار، وحسبي حديث:"لا يحافظ على الوضوء إلا مسلم" [4] ووجه الإشكال أن هناك فرق انتسبت إلى القبلة، وكفرهم أئمة أهل السنة مثل: غلاة القدرية والجهمية وغيرهم. والكفر يقتضي التخليد في النار؟

هذا كلام عام؛ أهل القبلة - على وجه العموم - لا يخلدون في النار، لكن من فعل ناقضًا من نواقض الإسلام، أو شرك في العبادة خلد في النار، غلاة القدرية وغيرهم هؤلاء فعلوا ناقضًا من نواقض الإسلام -

(1) - البخاري: الإيمان (31) , ومسلم: الفتن وأشراط الساعة (2888) , والنسائي: تحريم الدم (4117 ,4120 ,4121 ,4122 ,4123) , وأبو داود: الفتن والملاحم (4268) , وابن ماجه: الفتن (3965) , وأحمد (5/ 41 ,5/ 43 ,5/ 46 ,5/ 48 ,5/ 51) .

(2) - البخاري: التوحيد (7501) , ومسلم: الإيمان (128 ,129 ,130) , والترمذي: تفسير القرآن (3073) , وأحمد (2/ 234 ,2/ 242 ,2/ 315 ,2/ 411 ,2/ 498) .

(3) - البخاري: الرقاق (6491) , ومسلم: الإيمان (131) , وأحمد (1/ 227 ,1/ 279 ,1/ 310 ,1/ 360) .

(4) - ابن ماجه: الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا (277) , وأحمد (5/ 276 ,5/ 282) , والدارمي: الطهارة (655) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت