البواح هو الصريح الذي لا لبس فيه ولا شبهة فيه، ولا إشكال فيه؛ لأن الواضح إذا كان فيه لبس أو فيه إشكال، أو فيه احتمال ما يسمى بواحا.
أسماء الله ليست أعلاما محضة
ما رأي فضيلتكم في هذه العبارة: (يلزم من إثبات الاسم إثبات الصفة، كالعزيز يلزم منه إثبات العزة، ولا يلزم من إثبات الصفة إثبات الاسم كالكلام لا يلزم من إثباتها اسم المتكلم) ؟
نعم هذا صحيح، أسماء الله ليست أعلاما محضة، بل هي أعلام دلت على صفات الرحمن دلّ على صفة الرحمة، والعليم دل على العلم. أما الصفة فقد لا يُشتق منها اسم فلا يلزم اشتقاق الاسم لله من الصفة، لكن الاسم يدل على الصفة.
وأسماء الله ليست أعلاما محضة كما يقوله أهل التعطيل، بل هي أسماء دلت على صفة، أما الصفة فلا يلزم منها أن يشتق، فلا يقال: من أسماء الله المتكلم.
النوايا على الخطيئة التي تدور في نفس الإنسان
فضيلة الشيخ: من المعلوم أن الله خالق أفعال العباد، ولكن طرأ عليّ سؤال، وهو النوايا على الخطيئة التي تدور في نفس الإنسان؟ هل يحاسب عليها؟!
النوايا تختلف فأحيانًا تكتب للإنسان نية حسنة، وأحيانًا تكتب سيئة، وأحيانًا لا تكتب له ولا عليه؛ ثبت في الحديث في الصحيحين:"أن العبد إذا همّ بحسنة فلم يعملها، كتبها الله حسنة واحدة، وإن همّ بها في وعملها كتبها الله عشر حسنات - فإذا همّ بالحسنة فلم يعملها كتبها الله حسنة، وإذا همّ بها وعملها كتبها الله عشر حسنات - وإذا هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وإن هم بها فعملها كتبت عليه سيئة" [1] .
فالإنسان إذا هم بالسيئة فله أحوال؛ دلت عليها النصوص الواردة في هذا:
الحال الأولى: أن الإنسان إذا همّ بالسيئة لكن لم يعملها عجزًا، يريد أن يعملها، لكن عجز - منعه العجز، [وأحيانًا يمنعه خوف الله، وأحيانًا يعمل السيئة فيعرض عنها، يتشاغل فيعرض عنها، ولا يهتم بها،
(1) - البخاري: الرِّقَاقِ (6491) , ومسلم: الإيمان (131) , وأحمد (1/ 227 ,1/ 279 ,1/ 310 ,1/ 360) .