في البر ونصفه في البحر، فجمع ما فيه، فإذا هو قائم فسأله الله عن ذلك فقال: ما الذي حملك على ذلك؟ قال: يا رب مخافتك، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فغفر الله له" [1] ."
فهذا الرجل:
أولا: ما أنكر قدرة الله.
وثانيًا: ما أنكر كمال تفاصيل القدرة، وهو ظن أنه إذا وصل إلى هذه الحالة وأحرق وذرّ لا يقدر عليه، وهو يعلم إن لم يفعل به ذلك يبعث يقول: إذا ما أحرقتموني بعثني الله، أريد أن أعمل حالة ما يقدر الله على بعثي، والذي حمله على ذلك أمران: الجهل والخوف العظيم من الله، فغفر الله له، فالشيء الخفي ويكون جزئيًا ومثله يخفى، قد يعذر صاحبه بخلاف الشيء الواضح، فلو أنكر البعث - البعث واضح - كفر، أو أنكر قدرة الله كفر، فهذا الرجل مؤمن بالبعث، ومؤمن بقدرة الله لكن ظن أنه أُحرق وذر في البر والبحر لا يقدر الله عليه فكذلك القدرية حصلت لهم هذه الشبهة.
إنكار صفة من صفات الله
ما حكم من ينكر صفة من صفات الله جهلا وظنًا أن ما ذهب إليه هو الصحيح؟
العلماء يفرقون بين من أنكر جهلا أو تأويلا، فإذا كان جاهلا حقيقة، لا يعلم فهو معذور في ذلك، لكن يُعلَّم ويبين له، فإذا أنكر بعد التعليم كفر، أما إذا كان متأولا والشبهة باقية، فلا يكفر مثل الذين تأولوا الصفات، قالوا: استوى: استولى.
يقولون: ما ننكر نثبت أن الله استوى لكن معنى استوى: استولى. نقول: من أنكر الاستواء وقال: إن الله لم يستو على العرش كفر؛ لأنه كذب القرآن، لكن هؤلاء يقولون: ما ننكر نثبت أن الله استوى، لكن معنى استوى استولى. هؤلاء متأولون فكذلك الذي أنكر على جهل، وهو لا يعلم ومثله يخفى عليه معذور في هذه الحالة حتى يعلم.
ضابط الكفر البواح
ما هو ضابط الكفر البواح؟
(1) - البخاري: أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ (3481) , ومسلم: التوبة (2756) , والنسائي: الجنائز (2079) , وابن ماجه: الزهد (4255) , وأحمد (2/ 269) , ومالك: الجنائز (568) .