أما جمعان فقد أهمل ابن أخيه ولم يتعهده بصلة ولا مصروف أو معروف إلا في أيام الأعياد وأصبح في مستوى مساكين القرية بالنسبة له .
حاول الشيخ عبدالرزاق إمام القرية أن يعرض على جمعان الزواج من شامية لكي يحفظ ابن أخيه ويعيش مع ولديه الآخرين إلا أن جمعان كان يعلم تمامًا مقدار الكراهية التي تكنّها زوجته نورة.. لشامية منذ أن كانت زوجة لأخيه كما كان يدرك تمامًا أنه لو أقدم على هذا الأمر لقلبت له زوجته حياته نكدًا فأحجم عن هذا الأمر وامتنع عن الزواج أو القبول بفكرته من أصلها ، بحجة أنه يتذكر أخوه عندما يراها وشيىء من تلك الحجج .
وفي يوم من الأيام أتى خالد إلى أمه ينزف دمًا وهو يبكي:
ما بك يا بني ؟
ابن خالي عمر ضربني .
أي ولد منهم ؟
إنه طارق .
فأخذت عصا وخرجت مسرعة فإذا الولد واقف بين أمه وأبيه وهما يلاعبانه ويضحكان معه .
لماذا تضرب خالد يا طارق ؟
هو الذي بد أ بضربي .
إنت أكبر منه وليس لك أن تضربه .
إذا ضربني فسوف أضربه .
إن ضربته مرة أخرى فأنا التي سأضربك .
ثم التفتت إلى أخيها وزوجته .
كأنك راض عن هذا الدم الذي ينزف من وجه خالد .
ابنك هو الذي ضرب طارق أولًا .
قالت ذلك زوجته .
-أنا لم أكلمك أنت .
بل أنا الذي سأرد عليك لأنني أرى في يدك عصا تريدين أن تضربيه بها .
إن عاد لضرب خالد سأضربه حقًا .
هذا الذي ننتظره منه ..
هذا يعني إنك أنت التي حرضت على ضربه .
إذا أخطاء فسوف ينضرب واحسبيه مثل أولادنا واتركيه يمتزج معهم فالأطفال هكذا يضربون ويُضربون .
إلا خالد فإنه لا يؤذي أحد . أنه يتيم وليس له من يدافع عنه .
إنهم أحيانًا لا يخلصون من أذاه .
عند ذلك التفتت شامية إلى أخيها وقالت:
كنت انتظر منك أن ترد عليّ بلسانك ولا تترك زوجتك ترد بلسانك وأنت تستمع إليها .