-لا شيء .
-لقد خرج أبوك ممتلئًا غضبًا .
-هذا طبعه يا أمي . أنت تعرفينه جيدًا .
-ما الذي جعله يغضب ؟
-طلبت منه التقدم لخطبة شامية.
-ألا زلت تحبها يا وحيد ؟
-كل الحب يا أمي .
وإني لتعروني لذكراك هّزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر
وهي تحبك ؟
اعتقد ذلك .
ولكنها فضلت عليك أحمد محسن في صباها .
لا زالت حبيبة يا أمي .
يرى أبوك أن كرامته قد جرحت عندما رفضوك في المرة السابقة .
والله لن يسكن قلبي غيرها .
يا بني إن البنات كثر وهي الآن لا تصلح لك فلديها طفل من زوجها السابق وقد تكون لا تريد الزواج حتى يكبر وأنت تحتاج الآن إلى زواج . ولو بقي زوجها حيًا لم تنظر إليك وعليك أن تحترم نفسك . وأبوك يعرف مصلحتك .
ولا أريدك أن تفكر بها إذا كان أبوك يغضبه ذلك . واسترسلت في حديثها ذلك . لكنه كان مصمما"على الزواج منها مهما كلّفه ذلك مما ادى بوالده الى طرده من البيت ولم يعد اليه الا بعد ان قبل اخيرا بالزواج من الفتاة التي تختارها له والدته.... التي استطاعت اقناعه بفتاة كانت جميلة ايضا وتمت خطبتها لوحيد ."
خطب وحيد إحدى فتيات القرية وبزواجه منها أرصد الزمان بابًا من أبواب الأمل التي كانت شامية ترى النور من خلاله وانقطع بذلك حبلًا من حبال الرجاء الذي كانت تتعلق به .
قلب الزمان ظهره لشامية وابنها وأصبحت تتعرض للإهانة والذل من قبل زوجات أخوتها كما أصبح ابنها يتعرض للضرب والمضايقة شبه اليومية من أولاد أخوتها واستثقلت نفسها على الزمان وأهله فطلبت من أخيها عثمان الذي كانت تناقشه في كثير من أمورها الخاصة أكثر من الآخرين وترتاح للجلوس معه طلبت منه أن يسمح لها بالسكن مع ابنها لوحدهما في غرفتين كانتا في فناء منزله بحيث تستقل بذاتها عنهم وذلك أفضل لها من التنقل بين بيوت أخوتها فوافق واشترى لها ما يلزمها من أثاث ومتاع واستقلت بحياتها عنهم جميعًا .