فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 53

كان المسرور الوحيد من وفاة أحمد محسن هو الشاب وحيد ابن السيد جابر الصالح جار شامية في بيتها القديم وقد تقدم لخطبتها ضمن الذين تقدموا لخطبتها في أيام الصبا ولا يزال يحبها حتى تلك اللحظة . وبعد وفاة أحمد تجدد لديه الأمل في الزواج منها .

كانت شامية لا تزال جميلة وإن كان الحزن قد سرق منها كثيرًا من ذلك الجمال ألا أن أنوثتها لا تزال جذابة ولا يزال لها في قلبه شأن وأي شأن:

وكم في الناس من حسن ولكن ... ألذ العيش ما تهوى القلوب

فانشغل بها عن كل شغل وأصبحت همه ومحط تفكيره وأخذ يختلس النظر إليها ويتعمد الذهاب والروحة من أمام منزلها طمعًا في رؤيتها وإغماظ عينه على تلك الصورة الرائعة التي يراها وكانت شامية تلاحظ ذلك وتعلم ما يعانيه ذلك الملهوف وتطمع أيضا أن يكتب الله لها نصيبًا عنده فهو افضل الموجودين وأصبحت تريد رؤيته أيضًا ولكن يمنعها الحياء والتقاليد من الالتقاء به أو التحدث معه فأخذت تتعمد الوقوف في طريقة و الجلوس في حديقة المنزل عندما تراه مقبلًا أو مدبرًا من أمام المنزل واصبحت تشتاق له ايضا فأدرك ذلك وزاد من مروره من امام البيت حتى لفت انظار الجيران من حولهم .

وأرمي إلى الأرض الي من ورائكم ... لترجعني يومًا إليك الرواجع

سمع عثمان بتلك الحركات التي تصدر من وحيد فامسك به وهدده بالترصد له وإيذائه إذا استمر على تلك الحالة وأوعده خيرا ً أن كان قصده الزواج منها فكانت تلك بشارة خير من عثمان لوحيد الذي انطلق إلى أبيه وطلب منه خطبة شامية .

-أنني أريد الزواج يا أبي .

-هذا أمر يسعدني جدا ...

-أنني أريد الزواج من شامية .

-شامية ونهض من مجلسه وقال .

ألم يرفضك أخوها عندما تقدمت لخطبتها قبل زواجها ؟

-هذا نصيب يا أبي .

-لقد أنقطع نصيبك منها إلى الأبد .

-أنني لا أريد سواها .

-إذًا تبقى بدون زواج ، ثم خرج من عنده . وتركه فدخلت أمه فإذا هو صامت لا يتكلم .

-ما بك يا وحيد ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت