إن أمه تبحث عنه أيضًا ولم تنم طيلة ليلتها .
إنه عندها بالتأكيد .
بل أظنه ذهب إلى الشرطة وعليك أن لا تفارق المنزل فربما حضر بعضهم مع خالد .
أريد أن تسأل أمه عنه .
وصعد عبدالرحيم إلى باب الشقة ثم فتح الباب وسأل زوجته شامية:
هذا جمعان يسأل عن خالد .
الله ينتقم منه ومن زوجته وأنت تدري أنني لا أعلم عنه أيضًا وإنني مشغولة عليه....
لقد قلت له ذلك فلم يقتنع .
الله ينتقم منهم .. الله ينتقم منهم ، قالت ذلك وهي تبكي بصوت مرتفع ثم أغلقت الباب وبقي جمعان يستمع في ذلك الدعاء وهو لا يلوي على شيء . ثم قال:
وأين نبحث عنه الآن ؟
ابحث عنه بمفردك أو أنت وزوجتك والمفروض أنها لا تضربه هكذا . لقد شاهد جرحه جميع من صلى صلاة العشاء في المسجد إنهم يدعون عليك وعليها جميعًا . ألا تستطيع أن تحكمها . ألا تستطيع أن تحمي ابن أخيك . غدًا بإذن الله ستضربك أنت.
ثم تركه وانصرف وبقي حيران لا يدري أين يبحث عنه يذهب إلى أطراف الوادي وإلى طرف الطريق المؤدي إلى المدرسة كما قام بمراقبة شقة أمه ، إلا أنه لم يحصل على خبر عنه إلا بعد أسبوع حيث سمع أنه قد وصل إلى جدة فأراد اللحاق به إلا أن زوجته كانت ترى أنه لن يعود أبدًا وأن هذا هو الطريق الذي تتخلص به منه إلى يوم الدين .
جلس خالد بجانب بوابة باب شريف ينظر إلى الناس ما بين بائع ومشتري وبين راكب وماش الناس تذهب وتعود في كل الاتجاهات ، ذا يحمل على كتفه وذاك يدفع عربة عليها بضاعة لأحد التجار وشاهد رجلًا ينقل بعض البضائع من الأرض ويضعها في سيارته ، فانطلق أليه وأخذ يساعده ويحمل معه تلك البضائع حتى استكمل الرجل ما عنده وربط معه تلك الحمولة على ظهر السيارة ثم شكره صاحب السيارة وأعطاه خمسة ريالات وأنصرف .