فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 53

أما السيد جمعان فقد خرج إليه نفر من أهل القرية بعد صلاة العشاء وأنّبوه ولاموه وزوجته على ضرب ذلك المسكين الذي يستحق كل رعاية وشفقة .

وعندما انصرفوا ألتفت السيد جمعان إلى زوجته وقال:

هذا ما كنت أخشاه أن يلتّف اهل القرية علينا ويتفرج الناس على أعمالك السيئة .

لابد أن أربيه فأمه لم تحسن تربيته .

كان أولى بك الشفقة عليه .

دع الشفقة لك أنت .

سوف يحاسبك الله على ضربه .

سوف يحاسبنا جميعًا . وأنا لم أرد إلا إصلاحه .

عندما دخل خالد على أمه كان يسحب رجله فترى الدماء تسيل من ساقه فأخذت تدعي على عمته وتبكي معه لكنها اقتنعت الآن أن الصبي على حق عندما طلب الأذن منها للسفر والخروج من جحيم العذاب الذي يعيش فيه واخبرها بما نوى عليه وعاهدها على ان يخبرها بمكان اقامته وان يكتب لها رسالة كل يوم تطلع فيه الشمس .

وفي اليوم التالي التقى صاحبه مبكرًا وأخذه معه إلى مدينة جدة وهناك سأله:

-وأين تريد من جدة ؟... فها نحن في طرف المدينة..

-أنزلني في طرف السوق وأنا سأتدبر أمري .

نزل خالد من سيارة ذلك الشاب بعد ان اعطاه بعض النقود لم ياخذها خالد الا بعد اصرار والحاح شديدين . امام بوابة باب شريف .

في اليوم الذي سافر فيه خالد ذهب جمعان إلى السيد عبدالرحيم أبو حفاف يسأله عن ابن أخيه:

هل نام خالد عند أمه البارحة ....؟

أنني أعتقد أنه ذهب إلى الشرطة ليقدم شكوى ضدك انت وزوجتك .

بل نام عند أمه لقد هرب من البيت بعد صلاة المغرب .

لقد شاهده الناس عند المسجد والدماء تسيل من ساقه .

لقد سألته عمته أين ذهب طيلة النهار فكان رده قبيحًا .

بل ضربته وأنت تسمع وترى والله الذي سوف ينتقم له منك ومنها . لقد ضربت ذلك اليتيم لأنه لم يقوم بخدمتها كما تحب وذهب يبكي عند باب المسجد وأهل القرية شاهدوه جميعًا .

ما دمت تعرف ذلك فهو عندك .

بل أن جميع أهل القرية يعرفون ذلك وسيشهدون معه .

وأين هو الآن ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت