اسمك لا أعرفه ولكنني أعلم أنك تعمل في مدينة ينبع ولي إليك حاجة لو قضيتها لأشكرنك ما حييت .
وما هي ؟
أريد أن أذهب معك إلى جدة .
لماذا ؟
ابحث عن عمل .
عندها سوف يحسب عمك أنني أفسدتك عليه وهربت بك من القرية .
سيكون معروفك عليّ أنا .
لماذا تسافر .. ؟
إن أخبرتك عن السبب لن تقوله لأحد ؟
نعم سيكون سرك محفوظ .
إذًا اسمع مني:
وقص عليه خالد قصته كلها فرق له قلب ذلك الشاب كما نزع الثوب عن جسده وأراه علامات الضرب التي بان تأثيرها فزاد قلب ذلك الشاب شفقة عليه .
إذا لم تخبر أحدًا أنت أيضًا سآخذك معي غدًا في الصباح الباكر وتسافر معي ولكن لا أريد أن يعلم أحدًا بذلك .
أكون شاكرًا لك هذا الجميل ولن أخبر أحدًا .
وتفارقا وذهب خالد إلى أمه وأعاد عليها نفس الكلام وأخبرها أنه لم يعد يحتمل البقاء خادمًا لزوجة عمه كما استعد بأن يرسل لها جوابات يخبرها بمكان وجوده وأن يطمنها عن نفسه باستمرار وبقي خالد بقية يومه ذاك ساعة عند أمه ومثلها في الشارع وتارة في المسجد ، ولم يذهب إلى منزل عمه إلا بعد صلاة المغرب .
وعند عودته كانت زوجة عمه تنتظره بفارغ الصبر فسألته:
أين كنت إلى الآن.... ؟
ألعب مع صبيان القرية .
أليس لديك عمل في البيت؟
لقد تعبت من شغل البيت فالصبيان لا يشتغلون كما يقول زملائي ، وإنما هو من شغل البنات وعندك فردوس . لماذا لا تشتغل هي الأخرى ...؟
لم يكمل كلمته حتى ضربته بالعصا ضربتين لم ترفع الثانية منها حتى نضخ الدم معها من ساقه فخرج من البيت هاربًا يبكي بأعلى صوته حتى وصل إلى باب المسجد فوجد المصلين داخلين لصلاة العشاء وهو يبكي مما حدى بالناس إلى الخروج لسماع ذلك الصوت فإذا خالد ممسك برجله والدم يسيل منها ومكان ضربة العصا ظاهرة على رجله وهو يقص على الناس ما تفعل به عمته يوميًا .
فحمله عبدالرحيم أبو حفاف هو وابنه وذهبا به إلى أمه شامية.