فقد بين شيخ الإسلام أن مقصود الشارع المحافظة على هذه العقود، وأنه جعل النكاح من الأسباب الجامعة بين بني آدم.
1 -يصح عقد النكاح بكل لفظ يدل على مقصوده:
يرى شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - أن العقود تصح بكل لفظ يدل على مقصودها من قول أو فعل، وهذا عنده من القواعد في العقود. حيث قال:"وهذه القاعدة الجامعة التي ذكرناها من أن العقود تصح بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل هي التي تدل عليها أصول الشريعة وهي التي تعرفها القلوب .." [1] .
فهذه القاعدة مطردة عن شيخ الإسلام في جميع العقود ومنها عقد النكاح فهو يرى أن عقد النكاح يصح بكل ما يدل على مقصوده، ولا يشترط له لفظ من الألفاظ على وجه خصوص [2] .
وقال:"ومعلوم أن كون القول أو الفعل يدل على مقصود العقد لا يختص به المسلم دون الكافر، وإنما اختص المسلم بأن الله أمر في النكاح بأن يميز عن السفاح كما قال تعالى: {محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان} [3] . وقال: {محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان} [4] . فأمر بالولي والشهود ونحو ذلك مبالغة في تمييزه عن السفاح وصيانة للنساء عن البغايا حتى شرع فيه الضرب بالدفوف والوليمة الموجبة لشهرته ولهذا جاء في الأثر (المرأة لا"
(1) مجموع الفتاوى 29/ 13.
(2) المرجع السابق 29/ 11 - 12.
(3) سورة النساء الآية 24.
(4) سورة النساء الآية 24.