الصفحة 5 من 19

المبحث الأول

أثر مقاصد الشارع في فقه شيخ الإسلام في أحكام النكاح

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"افتتح - الله - السورة بذكر خلق الجنس الإنساني من نفس واحدة وأن زوجها مخلوق منها وأنه بث منهما الرجال والنساء، أكمل الأسباب وأجلها، ثم ذكر ما بين الآدميين من الأسباب الكسبية الشرطية، كالنكاح ثم قال: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} ، قال طائفة من المفسرين من السلف (تساءلون به) تتعاهدون، وتتعاقدون، وهو كما قالوا، لأن كل واحد من المتعاقدين عقد البيع أو النكاح أو الهدنة أو غير ذلك يسأل الآخر مطلوبه .." [2] .

وقال أيضًا:"أن الأرحام والعهود هما جماع الأسباب التي بين بني آدم، فإن الأسباب التي بينهم إما أن تكون بفعل الله أو بفعلهم فالأول (الأرحام) ، والثاني: (العهود) ولهذا جمع الله بينهما في مواقع" [3] في مثل قوله تعالى في أول البقرة: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [4] .

(1) سورة النساء الآية رقم 1.

(2) مجموع الفتاوى 32/ 12 - 13.

(3) المرجع السابق 32/ 13.

(4) سورة البقرة آية رقم 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت