في حكم طلاق السكران هل يقع أم لا يقع؟ قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-:"هذه المسألة فيها قولان للعلماء، أصحهما أنه لا يقع طلاقه .. ولم يثبت عن الصحابة خلافه فيما أعلم وهو قول كثير من السلف والخلف" [1] .
واستدل على ذلك بأدلة من السنة وغيرها. وقال:"ولأن السكران وإن كان عاصيًا في الشرب فهو لا يعلم ما يقول، وإذا لم يعلم ما يقول لم يكن له قصد صحيح .." [2] .
ثم قال:"ومن تأمل أصول الشريعة ومقاصدها تبين له أن هذا القول هو الصواب وأن إيقاع الطلاق بالسكران قول ليس له حجة صحيحة يعتمد عليها .. والصحيح أنه لا يقع الطلاق إلا ممن يعلم ما يقول" [3] .
وفي معرض رده على استدلال من قال بوقوع طلاق السكران بأنه يقع ذلك عقوبة له قال:"وهذا ضعيف، فإن الشريعة لم تعاقب أحدًا بهذا الجنس من إيقاع الطلاق أو عدم إيقاعه، ولأن في هذا من الضرر على زوجته البريئة وغيرها ما لا يجوز، فإنه لا يجوز أن يعاقب الشخص بذنب غيره، ولأن السكران عقوبته ما جاءت به الشريعة من الجلد ونحوه، فعقوبته بغير ذلك تغيير لحدود الشريعة .." [4] .
فاستدل شيخ الإسلام على عدم وقوع طلاق السكران بمقاصد الشارع حيث أن الشارع ليس من قصده أن يعاقب أحدًا بذنب غيره، كما هو واضح
(1) مجموع الفتاوى 33/ 102.
(2) المرجع السابق 33/ 103.
(3) المرجع السابق 33/ 103.
(4) المرجع السابق 33/ 104.