3 -الطلاق ثلاثًا في طهر واحد بكلمة واحدة لا يقع إلا طلقة واحدة:
وإن طلقها ثلاثًا في طهر واحد بكلمة واحدة، أو كلمات مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثًا، أو أنت طالق طالق طالق، أو نحو ذلك ..
فقد ذكر شيخ الإسلام أن العلماء اختلفوا في حكم ذلك وقال:"فهذا للعلماء من السلف والخلف فيه ثلاثة أقوال" [1] .
القول الأول: أنه طلاق مباح لازم، والثاني: أن الطلاق محرم لازم، والثالث: أن الطلاق محرم، ولا يلزم منه إلا طلقة واحدة. وهذا القول منقول عن طائفة من السلف والخلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] .
واختار شيخ الإسلام القول الثالث وقال:"هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة فإن كل طلاق شرعه الله في القرآن في المدخول بها إنما هو الطلاق الرجعي، لم يشرعه الله لأحد أن يطلق الثلاث جميعًا، ولم يشرع له أن يطلق المدخول بها طلاقًا بائنًا، ولكن إذا طلقها قبل الدخول بها بانت منه، فإذا انقضت عدتها بانت منه" [3] .
وقال:"وليس في الكتاب والسنة ما يوجب إلا لزام بالثلاث بمن أوقعها جملة بكلمة أو كلمات بدون رجعة أو عقدة، بل إنما في الكتاب والسنة الإلزام بذلك من طلق الطلاق الذي أباحه الله ورسوله، وعلى هذا يدل القياس الاعتبار بسائر أصول الشرع، فإن كل عقد يباح تارة ويحرم تارة كالبيع والنكاح إذا فعل على الوجه المحرم لم يكن لازمًا نافذًا كما يلزم الحلال الذي أباحه الله ورسوله."
(1) مجموع الفتاوى 33/ 25.
(2) مجموع الفتاوى 33/ 8، وينظر: 76 - 81.
(3) المرجع السابق 33/ 8.