الصفحة 13 من 19

واختار شيخ الإسلام القول بعدم الوقوع وقال بأنه أشبه بالأصول والنصوص [1] .

واستدل للقول بعدم الوقوع بأدلة كثيرة، ومنها موافقة هذا القول لمقاصد الشارع وأصول الشريعة. وقال بأنه:"أشبه بالأصول والنصوص .. إذ الأصل الذي عليه السلف والفقهاء: أن العبادات والعقود المحرمة إذا فعلت على الوجه المحرم لم تكن لازمة صحيحة، وهذا إن كان نازع فيه طائفة من أهل الكلام مع السلف وأئمة الفقهاء، لأن الصحابة والتابعين لهم بإحسان كانوا يستدلون بفساد العبادات والعقوبة بتحريم الشارع لها، وهذا متواتر عنهم" [2] .

وقال:"ولو كان الطلاق قد لزم لم يكن في الأمر بالرجعة ليطلقها طلقة ثانية فائدة بل فيه مضرة عليها فإن له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص والإجماع وحينئذ يكون في الطلاق مع الأول تكثير الطلاق وتطويل المدة وتعذيب الزوجين جميعًا" [3] .

وقال:"وأيضًا فالشارع يحرم الشيء لما فيه من المفسدة الخالصة أو الراجحة ومقصوده بالتحريم المنع من ذلك الفساد وجعله معدومًا، فلو كان مع التحريم يترتب عليه من الأحكام ما يترتب على الحلال فجعله لازمًا نافذًا كالحلال لكان ذلك إلزامًا منه بالفساد الذي قصد عدمه، فيلزم أن يكون ذلك الفساد قد أراد عدمه مع أنه ألزم الناس به، وهذا تناقض ينزه عنه الشارع" [4] .

(1) المرجع السابق 33/ 21 - 22 وينظر: 66.

(2) ينظر: المرجع السابق 33/ 24.

(3) مجموع الفتاوى 33/ 24.

(4) مجموع الفتاوى 33/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت