فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 48

كان صفوان بن أمية من سادات قريش ، ولما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة فرَّ خوفًا منه ، فأرسل في ردِّه وأمَّنه ، فعن مالك ، عن ابن شهاب: أنه بلغه أنَّ نساءً كُنَّ في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسلِمن بأرضِهنَّ وهُنَّ غير مُهاجراتٍ ، وأزواجهن حين أسلمن كفَّارٌ ، منهنَّ بنت الوليد بن المغيرة ، وكانت تحت صفوان بن أمية ، فأسلمت يوم الفتح ، وهرب زوجُها صفوان بن أمية من الإسلام ، فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانًا لصفوان بن أمية ، ودعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام ، وأن يقدِمَ عليه ، فإن رضيَ أمرًا قبله ، وإلا سيَّره شهرين ، فلمَّا قدم صفوان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردائه ، ناداه على رؤوس النَّاس ، فقال: يا محمد ! إنَّ هذا وهب بن عمير جاءني بردائك ، وزعم أنَّك دعوتني إلى القدوم عليك ، فإن رضيت أمرًا قبلته ، وإلا سيَّرتني شهرين ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( انزل أبا وهب ! ) )فقال: لا والله لا أنزل حتَّى تُبيِّن لي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( بل لك تسير أربعة أشهر ) )فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قِبَل هوازن بحُنين ، فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيرهُ أداةً وسلاحًا عنده ، فقال صفوان: أطوعًا أم كرهًا ، فقال: (( بل طوعًا ) )فأعاره الأداة والسِّلاح التي عنده ، ثم خرج صفوان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو كافرٌ فشهد حُنينًا والطَّائف ، وهو كافرٌ [1] .

(1) أخرجه إمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحي (179هـ) في الموطأ (2/543) في كتاب النكاح ، باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله ، برقم (1132) ، رواية يحيى بن يحيى الليثي ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، دار الحديث ، القاهرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت