الصورة الثالثة: جلوسه مع الأرملة والمسكين والصغير:
كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يمشي في حاجاتهم ويُساعدهم ، فعن عبد الله بن أبي أوفى ، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأنف ، ولا يستنكِف أن يمشي مع الأرملة والمسكين ، فيقضي لهُما حاجتَهُما [1] .
وهو بهذا يضرب لأمَّته أروع الأمثلة في التواضُع ولين الجانب ، فهو يقول - صلى الله عليه وسلم - مُرشدًا ومُعلِّمًا: (( ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) ) [2] .
وهذا أنس يُخبر: أنَّ امرأةً كان في عقلها شيءٌ ، فقالت: يا رسول الله ! إنَّ لي إليك حاجة ؟ فقال: يا أم فلان ! انظُري أي السِّكك شئت ، حتى أقضي لك حاجتك ، فخلا معها في بعض الطُّرق ، حتى فرغت من حاجتها [3] .
وعنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلَّى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء ، فما يؤُتى بإناءٍ إلا غمس يده فيها ، فربما جاءه في الغداة الباردة ، فيغمس يده فيها [4] .
فظهر بهذه الصور الرائعة ما كان عليه الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام من كمال الخُلُق ، وروعة التواضُع ، حتى ألفه الصغير والكبير ، والخادم والمرأة .
(1) أخرجه الدارمي في مسنده (1/48) باب في تواضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقم (74) . بتحقيق حسين سليم أسد ، دار المغني ، الرياض ، ط1 ، (1421هـ/2000م) .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (14/334) في ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن يحيى بن عقيل لم ير أحدًا من الصحابة برقم (6424) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (4/201) في كتاب البر والصلة والأدب ، باب استحباب العفو والتواضع برقم (2588) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (4/1812) باب قرب النبي - عليه السلام - من الناس وتبركهم به برقم (2326) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (4/1812) باب قرب النبي - عليه السلام - من الناس وتبركهم به برقم (2324) .