فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 48

من مظاهر تواضعه - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يكن يتميز على أصحابه بملبس ، ولا مجلس ، ولا غير ذلك ، وكان الغريب إذا أتاه لا يعرفه من بين أصحابه ، فهذا ضمام بن ثعلبة دخل على جمله فأناخه في المسجد ثم عقله ، ثم قال لمن كان في المسجد: أيكم محمد والنبي - صلى الله عليه وسلم - متكئ بين ظهرانيهم . فقالوا: هذا الرجل الأبيض المتكئ [1] .

ويبدو أنَّ هذا تكرَّر دائمًا ، فرأى الصحابة أن يُظهروا مكانه - صلى الله عليه وسلم - ؛ حتى يُعرف ، لئلا يحوجوا كلَّ من لا يعرفه للسؤال عنه - صلى الله عليه وسلم - ، فعن أبي ذر وأبي هريرة قالا: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس بين ظهري أصحابه ، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نجعل له مجلسًا يعرفه الغريب إذا أتاه ، قال: فبنينا له دُكَّانًا من طين ، فجلس عليه ، وكُنَّا نجلس بجنبتيه [2] .

ولم يكن شخصٌ أحبَّ إليهم رؤيةً منه - صلى الله عليه وسلم - ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لِما يعلمون من كراهيته لذلك [3] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1/35) في كتاب العلم ، باب ما جاء في العلم برقم (63) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه (4/225) باب في القدر برقم (4698) . وهو صحيح كما قال الألباني في صحيح أبي داود (3/890) .

(3) أخرجه البخاري محمد بن إسماعيل (256هـ) في الأدب المفرد برقم (946) . تحقيق د. علي عبد الباسط ، وعلي عبد المقصود ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط1 ، 1423هـ/2003م .

وأخرجه الترمذي في سننه (5/90) في كتاب الأدب/ باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل برقم (2754) ، تحقيق أحمد محمد شاكر وغيره ، المكتبة التجارية ، مكة المكرمة .

وأخرجه وفي الشمائل برقم (328) ، بتحقيق عزت عبيد الدعاس ، دار الحديث ، بيروت ، ط3 ، 1408هـ/1988م . قال أبو عيسى: (( هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت