الاختلاط مباحًا، لما أمر الله بمنع دخول بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - بدون إذن، أو سؤال نسائه بدون حجاب. وإذا كان هذا الأمر مع نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهن العفيفات، العابدات، الراكعات، اللاتي بلغن منزلة فائقة في الدين والتقوى [1] ، فالمسلمات الأخريات أولى بالاتباع والانقياد لحكم الله سبحانه وتعالى [2] .
كما وأمر الباري عزّ وجل عباده بغض النظر وحفظ الفرج، فقال: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم، إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [3] . ومعلوم أنّ الاختلاط في التعليم، وفي ميادين العمل، فيه مظنّة كبيرة للوقوع في هذه المحرّمات.
كما وردت إشارات كثيرة في السنّة النبوية تدلّ على حرص الإسلام على سد ذرائع الشيطان ومكائد الفتن، وذلك بتحريم ما يؤدي إلى الاختلاط المحرم من كشف العورة، أو التبرج، أو أي وسيلة أخرى غير مشروعة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يخلوَن رجل بامرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله امرأتي خرجت حاجّة واكتُبِبْتُ في غزوة كذا وكذا، فقال ارجع فحج مع امرأتك" [4] . وفي هذا الحديث، نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينفرد الرجل بامرأة أجنبية لم يكن معها محرم، من زوج أو أب أو أخ. وهذا ما يدل عليه منطوق الحديث، والنهي يفيد التحريم [5] . وقال أيضًا:"إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو، فقال: الحمو"
(1) انظر: أهم قضايا المرأة المسلمة، محمد حسن أبو يحيى، ص160، ط1، 1983.
(2) انظر: أهم قضايا المرأة المسلمة، المرجع السابق، ص160.
(3) النور: 30.
(4) صحيح البخاري، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، والدخول على المغيبة، م7 - 9، 7/ 48، دار إحياء التراث العربي، 1958م.
(5) انظر: أهم قضايا المرأة المسلمة، مرجع سابق، ص161.