أضرار اجتماعية وأخلاقية، فالإسلام عالج الأمر قبل أن يقع، وأوجد البيئة الصالحة. فالاختلاط يؤدي إلى العمليات النفسية الثلاث التالية: الإدراك والوجدان والنزوع. ففي الاختلاط يتعرف كل جنس على الجنس الآخر ويدرك المفاهيم والمفاتن ثم يحدث عند كلا الجنسين الوجدان أي الأثر النفسي والأشواق والميول، فإما يكبت هذه المشاعر وهذا ضرر وإما أن تتحقق العملية الثالثة وهي النزوع أو الفعل وهذا أيضًا ضرر؛ لذلك عالج الإسلام هذه العملية بمنع الإدراك أي منع الاختلاط ففي القرآن الكريم دلّت بعض الآيات على ذلك، منها قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة، وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا * وأذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا} [1] . حيث أمر الله أمهات المؤمنين، وجميع المسلمات والمؤمنات مشمولات بهذا الأمر، بالقرار في البيوت لما في ذلك من صيانة لهن وإبعادهن عن وسائل الفساد، لأن الخروج لغير حاجة قد يفضي إلى التبرج والاختلاط [2] . وكذلك في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستثنسين لحديث أن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق، وإذا سألتموهن متاعًا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [3] . دليل على نهي المؤمنين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدخول على بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد أن يُؤذن لهم، وكذا منعم من سؤال نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من وراء حجاب، ولعلّ الحكمة من ذلك: حتى لا يطلع الأجانب على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإباحة الاختلاط يتنافى مع هذه الحكمة، ولو كان
(1) الأحزاب: 33.
(2) فتح القدير: الشوكاني 4/ 278 دار الفكر. وانظر: خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله، ابن باز، ص6، ط3.
(3) الأحزاب: 53.