التعليم بالطابع الغربي في العالم الإسلامي ومدى تأثيره على تفكير الزعماء المدنيين وقليل من الزعماء الدينين [1] .
ويذكر محمد محمد حسين أن القائد الفرنسي الجنرال [بركلير] عن وسائل التأثير الفرنسي في الشام قبل احتلالهن فقال:"التربية الوطنية كانت بكاملها تقريبًا في أيدينا، وفي بداية حرب 1914 كان أكثر من إثنين وخمسين ألف تلميذ يتلقون دروسهم في مدارسنا، وكان من بين هؤلاء فتيان وفتيات ينتمون إلى عائلات إسلامية عريقة، إن مؤسساتنا تعمل دون ملل لتغذية النفوذ الفرنسي في القاهرة والقدس والموصل وغيرها من الأقطار العربية [2] ."
وكانت خطورة المناهج الغربية تكمن في أن نتاجها التربوي المتمثل في إعداد جيل المثقفين لا زال يعاني من اضطراب فكري وعقيدي، إذ أنه يؤمن بالقيم والمفاهيم الغربية بعيدًا عن روح الإسلام.
ويذكر كل من جريشة والزيبق زعيم المبشرين النصارى"زويمر"قال وهو على جبل الزيتون في القدس إبان الاحتلال الإنجليزي لفلسطين سنة 1354هـ/1935م:"لقد قبضنا أيها الإخوان في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية وإنكم أعددتم نشئًا في ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها وأخرجتم المسلم من الإسلام، ولم تدخلوه في المسيحية وبالتالي جاء النشئ الإسلامي طبقًا لما أراده له الاستعمار المسيحي، لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل ولا يعرف همه في دنياه إلا في الشهوات فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء" [3] .
(1) الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر: محمد محمد حسين 2/ 216، 217، ط1، 1988.
(2) الاتجاهات الوطنية، المرجع السابق 2/ 264.
(3) أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي للدكتور علي محمد جريشه ومحمد شريف الزيبق، ص63.