تعليم المرأة، بل كل ما عندنا مناهج تعليمية عامة، ومؤسسات تعليمية عامة، وإن كانت بعض البلدان اليسيرة أفردت مؤسسات تعليم المرأة عن غرها، مراعاة لخطر الاختلاط، دون مراعاة لحاجة المرأة للمناهج والتخصصات. ومع ذلك فلم يكن الحال بالمستوى التربوي المطلوب.
انعكاس الغزو الفكري على تعليم المرأة:
لقد أحدث الغزو الفكري للعالم الإسلامي، انقلابًا جذريًا في تربية أجيالها، وانتشرت المدارس التبشيرية، وكثرت الإرساليات إلى البلاد الإسلامية، وجاء المستعمر بنظم ومناهج وعلوم غير تلك التي كانت تدرس في المساجد، أو في المعاهد والمدارس الإسلامية.
وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي أصبحت هناك شبكة واسعة من المدارس في البلاد العربية والإسلامية ولاسيما في مصر وسورية وتركيا، نتيجة لجهود جمعيات تبشيرية مسيحية مختلفة، وربما أكثرها عددًا المدارس الفرنسية ثم تلتها المدارس الأمريكية والإيطالية واليونانية. وكانت المرأة المسلمة من بين الأهداف التي قصدها الغزو الفكري، فقد قالت المبشرة أنا ميلغان:"في صفوف كلية البنات في القاهرة بنات آباؤهن باشوات وبكوات، وليس هناك مكان آخر يمكن أن يجتمع فيه مثل هذا العدد من البنات المسلمات تحت النفوذ المسيحي، وليس هناك طريق حصن الإسلام أقصر مسافة من هذه المدرسة" [1] .
وصرح [جب] في كتابه"إلى أين يتجه الإسلام"بقوله:"والسبيل الحقيقي للحكم على مدى التغريب أو [الفرنجة] هو أن نتبين إلى أي حد يجري التعليم على الأسلوب الغربي، وعلى المبادئ الغربية، وعلى التفكير الغربي، والأساس الأول في كل ذلك هو أن يجري التعليم على الأسلوب الغربي، وعلى المبادئ الغربية وعلى التفكير الغربي .... وهذا هو السبيل الوحيد، ولا سبيل غيره، وقد رأينا المراحل التي مر بها طبع"
(1) لمحات في الثقافة الإسلامية: عمر عودة الخطيب، ص182 - 183، 1981.