رسول الله حفظنا لكم أموالكم وغزلنا أثوابكم وربينا لكم أولادكم، أفنشارككم في الأجر والخير [1] .... ، وكذلك عائشة رضي الله عنها كانت أيضًا لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه [2] .
(5) تقول أم عطية الأنصارية رضي الله عنها: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرجهن في الفطر والأضحى:"العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ..." [3] .
نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يسنُّ للنساء سُنّة، وهي شهود مجامع الخير حتى يتعلمن ويتزودن منها، ولا يخفى ما في هذا الأمر من التكريم للمرأة والعناية برفع مستواها العلمي وحثها على الخروج لشهود مجامع الخير العظيم.
ونظرًا لاهتمام الإسلام بالعلم وحرصه على طلبه، فإننا نجد أن تاريخ التربية الإسلامية حفل بأمثلة كثيرة عن طالبات العلم، والمتعلمات حتى برزن في شتى المجالات العلمية. ولم تكتفي المرأة المسلمة بطلب العلم، بل كنّ يعلِّمن غيرهنّ، حتّى أنّ بعض مشاهير العلماء كانت من بين قائمة شيوخه امرأة، مثل الخطيب البغدادي وغيره. ويبدو أنّ أقدم غشارة وردت في تعليم المرأة في الإسلام، هي تعليم الشفاء بنت عبدالله العدوية القرشية، من أوائل المهاجرات، حيث علّمت حفصة أم المؤمنين الكتابة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر أن تستمر في تعليمها حتى بعد زواجه منها [4] .
(1) انظر: الدر المنثور للعاملي ص36، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام: عمر رضا كحالة 1/ 66 - 67. المرأة في الإسلام بين الماضي والحاضر: عبدالله شحاته ص73.
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري 1/ 159.
(3) مسند الإمام أحمد 5/ 84، سنن ابن ماجه 1/ 414 - 415، باب ما جاء في خروج النساء في العيدين، حديث رقم 1307، فتح الباري شرح صحيح البخاري 1/ 423، والعواتق: جمع عاتق وهي البنت البالغة وسميت بهذا لأنها تعتق من الخروج لخدمة أهلها لتمكث في البيت إلى أن تتزوج.
(4) انظر: مسند الإمام أحمد 6/ 372، فتوح البلدان: البلاذري ص458، وزاد المعاد: ابن القيم 3/ 145 - 146.