الصفحة 14 من 101

وفيه أمر الله عز وجل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُخْيِرْنَ بما ينزل من القرآن في بيوتهن، وما يرين من أفعاله ويسمعن من أقواله حتى يُبَلِّغْنًَ ذلك إلى الناس فيعملوا ويقتدوا [1] ، وتعليمهن للناس لا يكون إلا بعد تعلمهن وتأملهن وإتعاظهن وحفظهن لمواعظ الله ورسوله [2] .

2 -قوله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [3] .

إنّ علو منزلة العلماء عند الله، يشمل الرجل والمرأة، لأنّ الجنسين يشملهما خطاب الله تبارك وتعالى {الذين آمنوا} و {الذين أوتوا العلم} .

وفي الآيةَ بيان فضل العلم والعلماء، ورفعة الدرجات تدل على الفضل، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة، لهذا ينبغي أن تكون منزلة العالم المؤمن ومحله في الدنيا مقدمة على منزلة المؤمن الجاهل في مجالس الدنيا، لأن العالم المؤمن يرتفع بإيمانه أولًا بعلمه ثانيًا [4] .

3 -قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [5] .

فالخشية تلازم أهل العلم والتقوى، ويتحقق ذلك للرجل والمرأة. والذي يُستفاد من هذه الآية الكريمة، أنّ العلم نور يجعله الله في القلب، وبالعلم يعرف الإنسان ربه، فمن إزداد بالله علمًا إزداد منه خوفًا وخشية، لأن مدار الخشية يكون بقدر معرفة المخشى منه. لهذا نرى أن سياق الآية الكريمة بيَّن لنا أن العلماء هم الذين عَلِموا صفات الله، وعلموا سُبل توحيده، فقدروه حق قدره، وخشوه حق خشيته، فجاء الثناء عليهم من ربهم

(1) الجامع لأحكام القرآن القرطبي 14/ 148.

(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 148.

(3) المجادلة: 11.

(4) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 2/ 1760، عمدة القاري، شرح صحيح البخاري 1/ 375، وروح المعاني للآلوسي م10، 28/ 30.

(5) فاطر: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت