كما حرم وأدها، وشنّع على ذلك أشد تشنيع، فقال تعالى: {وإذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت} [1] وقال تعالى: {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم} [2] .
وأمر بإكرامها بنتًا، وزوجة، وأمًّا، ورغب في تعليمها كالرجل. فعندما أرسل الله نبيه بالهدى، ليعلم الناس كافّةً، القرآن والحكمة ويهديهم، كان من البديهي أن يشمل التعليم كلا الجنسين، الذكر والأنثى.
ولم يفرق الإسلام في حثه على طلب العلم بين الرجل والمرأة، بل طالبهما بتحصيل العلم النافع والمعرفة المفيدة، لأن الإسلام الذي سوى بين الرجل والمرأة في كثير من الواجبات الدينية لم يفرق بينهما في طلب العلم والتعلم، بل جعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.
لقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وبعض الإشارات في أقوال السلف على تعليم المرأة في الإسلام واهتمام الإسلام بتعليم المرأة ويمكن توضيح الأدلة من القرآن والسنة كما يلي:
الأدلة من القرآن الكريم:
1 -قوله تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} [3] .
لمّا كان بيت النبوة فيه منبع العلم والمعرفة، ومنبع الحكمة والهداية، فإنّ الله - تبارك وتعالى - أمر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يذكرن ما يتلى في هذه البيوت من الكتاب الجامع، الذي يحوي آيات الله تعالى البينة الدالة على صدق النبوة، وفيه الحكمة المشتملة على شتّى العلوم والشرائع، والذِّكرُ هنا إنما يكون بالتعلم والتأمل والحفظ والإتعاظ، وبعد ذلك يكون التعليم. وهذا يدل على حرص الإسلام على تعليم المرأة بشكل خاص [4] .
(1) التكوير: 8 - 9.
(2) الأنعام: 140.
(3) الأحزاب: 34.
(4) انظر: فتح القدير للشوكاني 4/ 280، وتفسير البغوي 3/ 529، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 148، وروح المعاني: الألوسي 8/ 22/20.