الصفحة 12 من 101

المبحث الأول

حرص الإسلام على تعليم المرأة

إن المرأة عند الأمم السابقة لم تنل مكانتها التعليمية التي تستحقها، لأنه كان يُنظر إليها على أنها دون الرجل في كل شيء، فكانت مكانتها الاجتماعية تتسم بالدُونية. ففي بلاد الهند كان ينظر إلى المرأة على أنها دورة للروح في حياة شريرة، وكان الهنود يؤمنون بتناسخ الأرواح. أمّا في مصر الفرعونية فقد كانت المرأة أقل من الرجل في قيمتها ومكانتها. وعند اليونان والرومان كانت المرأة ظلًا للرجل ومجرد تابع له ولا تملك من أمرها شيئًا. وكانت المرأة في المسيحية ينظر إليها على أنها فخ نصبه الشيطان للرجل، وأنها سلاح إبليس للفتنة والإغراء. ومنذ عهد ليس ببعيد لم يكن للمرأة الأوروبية أيّ حقوق، ففي أوائل القرن التاسع عشر كان النظام الأوربي يبيح للزوج أن يبيع زوجته بمبلغ زهيد. وفي العصر الجاهلي، كانت المرأة في وضع لا تحسد عليه، فقد كانت مخلوقًا للخدمة والمتعة للرجل [1] . وتنتقل ميراثًا من الأب إلى الابن الأكبر ما لم تكن أمه حتى جاء القرآن محرمًا ذلك.

لقد جاء الإسلام ليحقق العدالة الاجتماعية، وضمن لمرأة منزلتها وكرامتها، وحقق لها حياةً تتفق مع طبيعتها ورسالتها، وجعلها كالرجل في الإنسانية سواء بسواء، قال تعالى: {يا أيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} [2] وحارب الإسلام التشاؤم من المرأة، والحزن لولادتها كما كان شأن العرب في الجاهلية، فقال تعالى منكرًا ذلك: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هونٍ أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون} [3] .

(1) انظر: المرأة بين الفقه والقانون، الدكتور مصطفى السباعي ص13 - 22، والإسلام وقضايا المرأة المعاصرة للدكتور البهي الخولي ص10 - 14، وأستاذ المرأة للشيخ محمد بن سالم الكرادي ص9 - 15.

(2) النساء: 1.

(3) النحل: 58 - 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت