إن العامل لترك الأثر بجِد واجتهاد يسخر حياته لهذا الهدف, وأوقاته تكون معمورة بالعمل الصالح, فيتجنب سفساف الأمور ودناياها, ويرتقي إلى المعالي والكمالات, فيكون بعيدًا عن المؤثرات الدنيوية التافهة التي ملأت حياة الناس ضعفًا, وإخلادًا إلى الأرض, وهذا في حد ذاته - ولو لم يصل المرء به إلى تحقيق أثر عظيم - هو مكسب كبير للشخص وحافظ له وأي حافظ.
3 -الترقي إلى الكمال:
إن العامل لترك الأثر العظيم بحاجة إلى استدراك جملة من الأمور في نفسه, فتجده دائم الرغبة في تغيير صفاته وأحواله إلى الأفضل والأحسن, عاملًا على استكمال جوانب الشخصية الإسلامية الجيدة, معالجًا لجوانب النقص في نفسه, لائمًا لها على التقصير والإهمال, فربما التحق بالدورات المتعددة, وربما قرأ الأبحاث المتخصصة في هذا الجانب, وربما عَرّج على أصحاب الكمالات ينهل من معينهم, فالعامل إذًا لترك الأثر هو مصلِح لنفسه من حيث يشعر أو لا يشعر, وإصلاح النفوس مقصد مهم من مقاصد الشريعة.
4 -القدوة الحسنة:
إن العامل لترك الأثر العظيم إنما هو قدوة مهمة للعاملين الذين قد تتناوشهم المطالب التافهة, وقد يعرضون عن مواصلة العمل, فإذا رأوا العامل لترك الأثر ولحظوا جدَّه واجتهادَه رجعت إليهم نفوسهم وتجدد لهم نشاطهم,