وما أحوج العاملين اليوم إلى قدوات قوية في عصر انتكس فيه الكثير, وضعفت فيه همم الكثير, وتخلّى فيه كثير من الدعاة والصالحين عن أهدافهم العليا إلى أمور دنيا, ولذلك كنا نحن مأمورين بالاقتداء بالنبي الأعظم - صلى الله عليه وسلم - لأنه معصوم في هذا الباب لا يمكن أن يتطرق إليه ضعف, لكن النفوس جُبلت على اتباع من يعيش بينها, ويرون عمله وجِده واجتهاده.
5 -استيعاب جهود الدعاة:
إن العامل لترك الأثر العظيم يولد سلسلة من الأعمال المهمة؛ إذ قد ينشىء مؤسسات وهيئات تستوعب أعددًا ضخمة من الدعاة والصالحين الذين لا تستوعبهم جماعاتهم, ولا يجدون فرصًا للعمل الدعوي المنتج الجيد, فيأتي صاحب المشروع العظيم, الراغب في ترك الأثر الجليل ليحرك معه مئات وربما آلافًا من الدعاة الذين قعدت بهم هممهم أو مواهبهم عن العمل الدعوي, وفي هذا مكسب كبير؛ إذ أن مشكلة عدم استيعاب الطاقات المختلفة من أكبر المشكلات التي تهدد الدعاة اليوم.
وقد لا يولد صاحب الأثر الجليل الأعمال المهمة لكنه يولد الأفكار الكثيرة المساعدة على قيام الأعمال المهمة, وهذا مكسب كبير.