(( مَن سنّ في الإسلام سنّة حسنة ... ) )وفي هذا بيان لفضل المبادرة إلى سن الأعمال الصالحة العظيمة التي يقتدي الناس بسانِّها ومبتدئها, وهذا - ولا شك- جزء من الأثر العظيم الذي يبقى للمرء, إذ قد نصّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن له أجرها وأجر من عمل بها بعده, وهذا من الفضل الجليل والعمل العظيم.
وقد جاء في الحديث أن صلة الرحم لها عمل في بقاء الأثر- على أحد التفاسير للحديث- فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم, فإن صلة الرحم مَحَبةٌ في الأهل, مثراةٌ في المال, مَنْسَاة في الأثر ) ) [1] .
وقد جاء في تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم: (( منسأة في الأثر ) )عدة أقوال:
أولها: أن صلة الرحمة سبب لتأخير الأجل وزيادة العمر.
ثانيها: أن صلة الرحم باعث دوام واستمرار في النسل, والمعنى أن بركة الصلة تفضي إلى هذا.
(1) أخرجه الإمام الترمذي في سننه: كتاب البر والصلة: باب ماجاء في تعليم النسب, والحديث حسن. ومعنى: محبة في الأهل أي سبب للمحبة والود, ومثراة أي مكثرة, والمنسأة مأخوذة من النَساء وهو التأخير. انظر (( تحفة الأحوذي ) ): 6/ 113.